فهرس الكتاب
والخَوفُ في سُبُلِهَا ... والقحط في سُنْبُلِهَا
وَكَمْ من القبَائِحِ ... وكَمْ من الفضائِحِ
يَضيقُ عَنها النّظمُ ... وَخارَ مِنْهَا العَظمُ
نِبكي عليها بالدمِ ... قدْ قرُبَتْ مِنُ عَدِمِ
والله قَدْ وَلاكُم ... حُكمًا وقدْ عَلاكُمٌ
فداركوا الإسْلاَمَا ... ونوّروُا الظَّلامَا
وسَدِّدُوا الأحْكَامَا ... وقرِّحُوا الأنَامَا ( [15] )
"فكافأه -محمد بكداش -على هذه الدُّرر، بمنقوش في صفحة القمر، وأعطاه فوق ما طلب، وكمُلَ له المقصود والأدب" ( [16] ) .
كانت هذه نماذج شعرية لأحمد البوني من خلال منظومته"الدرة المصونة في علماء وصلحاء بونة"، وكذلك من خلال أرجوزته التي أبدع فيها وأوجز، وهي نماذج قليلة لا نستطيع من خلالها أن نحكم على شاعريته، غير أنّنا نستطيع أن نقول: إنَّ منظومته الشعرية هي ممّا يذكر لقيمتها التاريخية الهامة، فقد عكست واقع بونة على مستويات شتّى، ولكنّها ركيكة الأسلوب، ولغتها قلقة مضطربة، وقد اعتورتها العلة من جوانب مختلفة كشعر العلماء وبعض الفقهاء الذين يتعاطون النظم وليس لهم من الأدب حظ ولا نصيب، فيتكلَّفون ما ليس من سجيتهم فيأتي نظمهم باردًا سخيفًا. أمَّا الأرجوزة فقيلت بأسلوب سهل سلس، وبلغةٍ رقيقة عذبة في مجملها.
* كلية الآداب- جامعة عنابة- الجزائر.