فهرس الكتاب
ولم يكتف الفخر بذلك بل راح يتنقل بين الحواضر والمدن الإسلامية الشرقية، فزار مراغة ( [4] ) وبلاد خوارزم ( [5] ) وما وراء النهر ( [6] ) وهراة ( [7] ) وغيرها، طلبًا للعلم والاستزادة في المعرفة وأبوابها. فقد كان لا يترك مجلس علم لعالم مشهور إلا ويجلس فيه كتلميذ حريص على أن ينهل أقصى ما يستطيع من المعارف والحكمة وكان يقول عن نفسه: ( إنني حصّلت من العلوم ما يمكن تحصيله بحسب الطاقة البشرية( [8] ) ) فقد تتلمذ على (البغوي) ( [9] ) ثم اشتغل على الكمال السمناني وتمهر في علوم ( [10] ) عدة..) كما (قرأ الحكمة في مراغة على مجد الدين الجيلي( [11] ) ) . وأصبح الفخر بعد أن نضج فكريًا وثقافيًا إمامًا (شديد الحرص جدًا في العلوم الشرعية( [12] ) ) ولا سيما في الفقه والأصول والتفسير، وكان (يمشي حوله إذا ركب نحو ثلاثمئة تلميذ من فقهاء المذهب( [13] ) ) . وغدا صاحب مجلس علم حتى كان (... يأتي إليه خوارزم شاه( [14] ) ) ، بالرغم من أن جمهورًا من العامة كان يرميه بانحلال العقيدة ( [15] ) . ومع ذلك فقد كان مجلسه يغصّ بطلاب العلم والعلماء، الذين كانوا يأتونه من كل حدب وصوب. إذ كان يتحلى (بقوة جدلية ونظرة دقيقة جعلتاه قادرًا على الفصل والتمييز بين آراء المتكلمين من جهة وآراء ونظرات الفلاسفة من جهة أخرى، وذلك نتيجة تبحره في دراسة المنطق والفلسفة والحكمة وعلم الكلام) .
لم يكتف الفخر بهذه العلوم بل انكب على دراسة الرياضيات والفلك والطبيعة، وخاصة علم الصنعة (الكيمياء) والتي أنفق في ممارستها مالًا ووقتًا دون أن يصل إلى هدفه، فضلًا عن تعمقه باللغة العربية وفقهها وآدابها وقواعدها ونحوها، ونظم الشعر الحكمي فيها فهو القائل:
أرواحنا ليس تدري أين مذهبها
كَوْنٌ يُرى وفسادٌ جاء يتبعه ... والله أعلم ما في خلقه عبث
كما نظم الشعر بالفارسية إذ كان يجيدها. وقد ألف فيها بعض كتبه.