فهرس الكتاب

الصفحة 20771 من 23694

وكان الفخر من البارزين في عصره بالوعظ والتأثير في سامعيه، فسحرهم ببلاغته، حتى إنه كان يلحقه الوجد أثناء وعظه سواء بالعربية أو الفارسية، فيبكي ويبكي معه سامعوه، كما يقول ابن خلكان الذي وصف مجلس الإمام بما معناه:

كان الإمام الفخر إذا جلس للتدريس أطاف به جماعة من كبار مريديه، مثل القطب المصري، وشهاب الدين النيسابوري، ثم يليهم التلاميذ وسواهم، على قدر مراتبهم وأقدارهم في العلم والفهم. فكان إذا سأل أحد مسألة أجابه التلاميذ فإن أشكل الأمر أجابهم كبار التلاميذ، وإلا أجاب الإمام نفسه، وتكلم بما يفوق الوصف.

كان الفخر في أول أمره فقيرًا ثم صاهر تاجرًا متجولًا. ومات التاجر فتقلب الفخر بذلك المال، وصار من رؤساء زمانه، يقوم على رأسه خمسون مملوكًا بمناطق من ذهب وحلل من الوشي ( [16] ) . وإنه أمضى بقية حياته مترفًا. ومتنعّمًا بدار أهداها له السلطان خوارزم شاه ( [17] ) في مدينة هراة، إلى أن توفي فيها بعد مرض أضنى جسمه واستبد به، وكان ذلك في أول أيام عيد الفطر غرّة شوال من عام 606هـ/ 1209م كما يقول ابن أبي أصيبعة ( [18] ) ، بينما يقول القفطي: إن وفاته كانت في شهر ذي الحجة عام 606هـ/ 1209م. وقيل في رواية أخرى أنه مات مسمومًا، وأن الفِرَق التي كان يناظرها قد دست له من سقاه السم. وفي صدد ذلك يقول القفطي:"وكان يطعن على الكرامية ويبين خطأهم فقيل إنهم توصلوا إلى إطعامه السم فهلك".

وكان علو مقام الفخر الرازي قد جاوز بلده ووصل إلى أسماع حنكيز خان فلما حلت نكبة المغول، الذين وصلوا إلى هراة، وكان فيها أولاد الفخر الرازي، نادى المهاجمون من المغول بأن أولاد الشيخ فخر الدين هم بأمان فأخذوهم مع أخت لهم إلى سمرقند حيث كان فيها مقر ملك المغول جنكيز خان، تكريمًا لوالدهم الإمام ( [19] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت