يذهب كثير من الباحثين إلى تحديد الوظائف التي تقوم بها اللغة في المجتمع، وقد ذكر منها فيرث (Firth) :"الطلبات، والالتماسات، والدعوات، والاقتراحات، والنصح وتقديم العون، والإقرار بالفضل، والموافقة وعدم الموافقة، والتحية، والتوديع، والتشجيع، والإذن، والوعد، والاعتذار، والتهديد، والتحذير، والإهانة، والمحاجَّة" (1) . وبعضهم يخص اللغة بالوظيفة التواصلية أو الإبلاغية ومن هؤلاء العلامة ابن جني الذي يعرف اللغة بأنها:"أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم" (2) . ويضيف محمود السعران إلى الوظائف السابقة وظيفتين أخريين هما: الكلام الانفرادي (MONOLOGUE) وإخفاء الأفكار، وخاصة في لغة السياسيين والخارجين على القانون (3) . وإذا كان هؤلاء الباحثون اجتهدوا في تحديد الوظائف التي تقوم بها اللغة في المجتمع، فإن سابير (Sapir) يرى أنه:"من الصعب تحديد وظائف اللغة، ذلك لأن اللغة راسخة رسوخًا عميقًا في جملة السلوك الإنساني، بحيث لا يوجد جانب وظيفي من سلوكنا الواعي إلا وتلعب فيه اللغة دورًا كبيرًا" (4) . ورأي سابير يعد مقبولًا إذا أخذنا في الاعتبار تعدد أنماط السلوك الإنساني وتباينه من مجتمع لآخر، ومن عصر لآخر، ومن فرد لآخر، بحيث تقوم اللغة بدور أداة الربط في السلوك الإنساني والنشاط البشري المتفق عليهما بين الجماعات الناطقة باللغة وهي حتمًا جماعات متباينة، وأنماط من السلوك الإنساني يصعب حصرها في وظائف محدودة، فكل ما كان نشاطًا أو سلوكًا إنسانيًا يمكن تأديته بواسطة اللغة فهو وظيفة لها، مثل التحكم في النشاط الفيزيائي للناطقين باللغة، والتأثير في أفكار المستطعمين أو أفعالهم، وإقامة العلاقات الاجتماعية بينهم أو تقويتها، والتعبير عن انفعالاتهم، وإقامة الطقوس الدينية، والمحاكمات والبيع والشراء، وكل ما يتعلق بالزواج والطلاق... الخ.