فهرس الكتاب

الصفحة 20859 من 23694

وقد ارتبط عند النقاد والبلاغيين العرب بالغلو والمبالغة والتمثيل والتصوير والتشبيه والمجاز والاستعارة والكناية ( [7] ) ، مع أنهم لم يذكروه صراحة إلى أن أتى الإمام عبد القاهر الجرجاني (ت 471ه‍) ، ثم الزمخشري (ت 538ه‍) وحازم القرطاجني (ت 684ه‍) .

فجاء عند الجرجاني تحت تقسيم للمعاني إلى قسمين: معان عقلية ومعان تخييلية، وقصد بالقسم التخييلي ما (( لا يمكن أن يقال إنه صدق، وإن ما أثبته ثابت وما نفاه منفي ) ) ( [8] ) .

وربطه الزمخشري بالتصوير والتمثيل والتشبيه دون أن يذكر تعريفًا له ( [9] ) ؛ فقد فسّر الآيات القرآنية على أنها من التخييل وردفه بالتمثيل ( [10] ) ، أو الممتنع المحال ( [11] ) ، أو التشبيه ( [12] ) ، أو التصوير ( [13] ) .

أما حازم القرطاجني فقد عرّف التخييل مع تعريف الشعر موضحًا أثره في النفس، مبعدًا عنه الصدق والكذب ( [14] ) ، ويقصد به (( أن تتمثل للسامع من لفظ الشاعر المخيّل أو معانيه أو أسلوبه ونظامه، وتقوم في خياله صورة أو صور ينفعل لتخيّلها وتصوّرها، أو تصور شيء آخر بها انفعالًا من غير روية إلى جهة من الانبساط أو الانقباض ) ) ( [15] ) . وأشار حازم أيضًا إلى أن المراد من التخييل التعجيب، مع مراعاة حال المتلقي والمقام ( [16] ) .

وهكذا انطلق مصطلح التخييل من بحوث الفلسفة، ودخل في الأبحاث البلاغية والنقدية العربية، وحمل معاني المخادعة والتأثير وإثارة التعجيب...، وجاء عند العرب تحت علم البيان الذي يشمل التشبيه والاستعارة والمجاز والكناية والتمثيل ( [17] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت