فهرس الكتاب
فالتخييل فنّ بلاغي يصل به الشاعر أو الأديب عمومًا إلى مرحلة الخلق والإبداع، ويمكن اتخاذ تعريف له بأنه: ملكة إبداع واختراع وابتكار، يمتلكها الأديب بثقافته وتأمله في العالم المحيط به، فيخلق به عالمًا جديدًا مختلفًا عن العالم المألوف رغم أن مادته الأساسية من المألوف؛ مما سمع ورأى وقرأ ولمس وتذوق.. متميزًا من غيره؛ إذ يملك القدرة على التأثير في المتلقي تأثيرًا يجعله يتفاعل ويتواصل ويتعاطف.. فيغير في فكره أو يضيف إليه إحساسًا جديدًا وشعورًا لم يشعر به من قبل.
عناصر التخييل
وللتخييل عناصر اتخذها الشعراء أداة ووسيلة في صورهم وتخييلاتهم، وهي: التجسيم والتجسيد، والإيماء والإيحاء، والمبالغة والتوسع، والاختراع والإبداع.
1 ـ التجسيم والتجسيد
يعطي التخييل، باعتماده التجسيم والتجسيد، الجمادات والمجردات الذهنية والنفسية الحياة والحركة والإحساس فتمثل أمامنا أشخاصًا تتكلم وتسمع وترى، وينتابها الإحساس بالحزن والفرح والألم والأسى والمعاناة..
وهذان المصطلحان: التجسيم والتجسيد، في أصلهما اللغوي، مترادفان؛ إذ يفسّر الجسم بالجسد، والجسد هو البدن ( [18] ) ، والشخص المُدرَك ( [19] ) .
ويعد الجسد خاصًا بالجنس البشري ( [20] ) ، و"الجسم ماله طول وعرض وعمق" ( [21] ) ، ويختلف عن الشخص؛ إذ إن (( الشخص قد يخرج من كونه شخصًا بتقطيعه وتجزئته بخلاف الجسم ) ) ( [22] ) .
ويؤخذ من الجسم الفعل تجسّم، ويحمل معنى التصور أو التصوير ( [23] ) . والتجسيم هو (( التعبير عن المجرد بالمحسوس، وعن الأفكار والمدركات العقلية بالصور المحسوسة ) ) ( [24] ) ، أما التجسيد فهو (( نسبة صفات البشر إلى أفكار مجردة أو إلى أشياء لا تتصف بالحياة؛ مثال ذلك الفضائل والرذائل... مخاطبة الطبيعة كأنها شخص تسمع وتستجيب ) ) ( [25] ) .