فهرس الكتاب

الصفحة 20861 من 23694

وبذلك غدا كل من التجسيم والتجسيد والتشخيص يؤدي معنى متقاربًا غايته التصوير والتوضيح بإضفاء الصفات البشرية الحية وغير البشرية على الكائنات الجامدة والأفكار العقلية والذهنية، وجعل المجرد الذهني النفسي والوجداني حسيًا بامتلاكه صفات محسوسة من رؤية وسمع وشم وذوق ولمس، أو انفعالية من حزن وفرح وألم وأسى ... أو إعطاء مالا يعقل صفة من يعقل ( [26] ) .

وعُدّ هذا ميزة في الاستعارة خاصة؛ (( فإنك لترى بها الجماد حيًا ناطقًا، والأعجم فصيحًا، والأجسام الخرس مبينة... إن شئت أرتك المعاني اللطيفة التي هي من خبايا العقل كأنها قد جُسِّمت حتى رأتها العيون ) ) ( [27] ) .

وقد كثر هذا في الشعر، وتناوله النقاد والبلاغيون في تحليل الشواهد وتفسيرها ( [28] ) .

هذا، ويبقى للتخييل بما فيه من قدرة على نقل المجرد إلى الحسي بالتجسيد والتجسيم أهمية في إثارة الأحاسيس والمشاعر ( [29] ) . وبما يضيفه الشاعر من عاطفته وأحاسيسه ببعث الحياة في الجامد من الطبيعة مثلًا ( [30] ) ، أو في الأفكار المجردة العقلية والذهنية للوصول إلى فكرة أرادها، هادفًا إيصالها إلى الآخرين ( [31] ) ؛ إذ إن الخيال ما هو إلا قوّة خلاقة مبدعة (( للصور المرئية الملموسة ... هو القدرة أو الطاقة التي تحيل هذه الصور إلى جسم حي ذي شخصية متميزة، وطبيعة ملموسة... وهذا الجسم الحي لا يتعامل مع مجرد صور ثابتة، وإنما يتعامل من خلالها مع انفعالات الفنان وأفكاره، بحيث يجسّدها في شخصيات ومواقف تجعل منها بناءً مستقلًا قائمًا بذاته ) ) ( [32] ) فنصبح في عالم آخر، نتخلص به من قيود الحياة المادية، وننطلق بحرية إلى حياة فسيحة لا تحدّها حدود، نخرج من الألفة والعادة إلى عالم الخوارق والعجائب ( [33] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت