فهرس الكتاب
يسجل الدارسون أن المنحى الذي سلكته الأسلوبية وبخاصة مع"شارل بالي"كان علميًا خالصًا، أو على أقل تقدير كانت نظرتها إلى الأسلوب تندرج في إطار علمي خاص، ويؤكد ذلك ما ذكره الأسلوبيون الفرنسيون من أمثال"بيير جيرو"و"جيرار جنجمبر"؛ إذ تسعى الأسلوبية الحديثة ـ في نظر هذا الأخير ـ إلى نظرة علمية.
داخل هذا الإطار توسعت المدرسة الأسلوبية الفرنسية لتشمل أعمال"شارل برينو"و"مارسيل كريسو"وأخذت تعتني بوسائل المعنى المعتمدة من المبدع في إطارها اللغوي البحت؛ ثم تطورت الأسلوبية تطورًا كبيرًا وسجلت قفزة نوعية في مجال الدراسات الأدبية؛ فلم تعد لغة النص غاية في ذاتها بل أصبحت وسيلة لدراسة الأدوات التعبيرية من أجل غايات أدبية أسلوبية، وبذلك تكون الأسلوبية في مفهومها النقدي هي العلم الذي يكشف عن القيم الجمالية في الأعمال الإبداعية.
تجلت الأسلوبية التعبيرية في النقد العربي المعاصر، في ترجمة جزء من أعمال بالي؛ إذ ضمن الباحث شكري محمد عياد كتابه"اتجاهات البحث الأسلوبي"ترجمة لفصل من كتاب"شارل بالي""اللغة والحياة"بعنوان"علم الأسلوب وعلم اللغة العام".
كما نجد عزة آغا ملك في مقال لها بعنوان"الأسلوبية من خلال اللسانية"في مجلة الفكر العربي، ع: 38 قد توصلت إلى أن كلًا من: جول ماروزو، ومرسيل كريسو، وروبرت سايس، وشيفات أولمان، قد ساروا على نهج مؤسس الأسلوبية شارل بالي.
ومن الذين اهتموا بالأسلوبية التعبيرية في النقد العربي المعاصر إضافة إلى من سلف ذكرهم،"صلاح فضل"في مؤلفه"علم الأسلوب مبادئه وإجراءاته"ينضاف إلى ذلك"حمادي صمود"في مؤلفه:"الوجه والقفا في تلازم التراث والحداثة"1988.
وكلهم حاول فهم الأسلوبية التعبيرية، كما جاءت من"شارل بالي"وأتباعه، بالإضافة ثم سعوا إلى تطبيق مقولاتها على اللغة العربية إبداعًا ونقدًا في سياق معركة الحداثة التي تجتاح الحركة النقدية العربية المعاصرة.