فهرس الكتاب
أما المستشرق"خوليان ريبيرا"والمستشرق (جب) ( [9] ) فإنهما يريان أن الموشّحات متأثرة بالأغاني الشعبية البروفنسية ومبنية عليها، ويستدلان على ذلك بوجود الكثير من الخرجات بلغة الرومنث ـ لغة الإسبان الأصلية ـ مع أن أكثر الخرجات جاء لدى أكثر الوشّاحين بإحدى اللهجات العامية العربية من فتات الأزجال وربما من بقايا زغاريد الأعراس الآتية مع الوافدين من أهل الشام.
نشأة غامضة وأعلام تتضارب فيهم الأقوال:
أول من أشار إلى أصول فن التوشيح هو ابن بسام (542 هـ /1147م) من دون أية دقة أو أي توضيح أو تفصيل.. إذ اكتفى بالقول: إن مخترع الموشّح ـ فيما بلغني محمد بن محمود القبري الضرير.. ثم يقول:"وقيل إن أول من سبق إلى هذا النوع من الموشّحات عندنا ابن عبد ربه (328هـ /939م) صاحب العقد الفريد" ( [10] ) . وعندما عدت إلى العقد لم أجد فيه أيَّ موشح لصاحبه أو لغيره، وكان خاليًا من أي حديث عن الموشح أو عن مخترعه.
وفي رأينا أن علاقة ابن عبد ربه بالموشّح هي أنه أثناء صنْع أرجوزته، في سرد دوائر الخليل ووصفها ( [11] ) ، حدد البحور المهملة عليها، فهان فكُّها لمن شاء أن ينظم عليها كما فعل محمد بن حمود، في رأي ابن بسام عندما وضع موشّحاته على أشطار الأشعار غير المستعملة ( [12] ) ..""
لكن الحجاري (562 هـ / 116م) في كتاب"المسهب في غرائب المغرب"يجعل المخترع بجزيرة الأندلس مقدم بن معافى القبري ويقول: إن أبا عمر بن عبد ربه، صاحب العقد، أخذ عنه. وبعده يتحدث ابن سعيد المغربي (673هـ /1274م) عن هذا المخترع في كتابه"المتقطف"فلا يزيد على ما قاله صاحب"المسهب".