فهرس الكتاب

الصفحة 21004 من 23694

والخلاف حول ما الذي جزم فعل الشرط، ويبدو أنّ القدماء والمعاصرين داروا حول القضية، وحاول بعضهم البتَّ فيها، لكن لم نصل إلى قرار قاطع، وقد يستطيع من يتتبع المسألة بدءًا من سيبويه أن يصل إلى الجواب الصحيح، أو ترجيح الوجه الأكثر صوابًا.

جاء في كتاب سيبويه ]وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكوننّ من الخاسرين [ [الأعراف: 23] ، و]إلاّ تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين [ [هود: 47] ، قال لمّا كانت (إن) العاملة لم يحسن إلاّ أن يكون لها جواب ينجزم بما قبله.

فهذا الذي يشاكلها في كلامهم إذا علمت، وأضاف: وقد يقال"إن أتيتني آتِك"و"إن لم تأتني أجزِكَ"لأن هذا في موضع الفعل المجزوم وكأنه قال: إن تفعلْ أفعلْ ( [44] ) .

فسيبويه يشير إلى أنّ (لا) تفيد النفي، وأنّ هذا النفي معنًى لكن الجزم وقع على الفعل، وجاءت (لا) نافية زائدة لا تعمل فيما بعدها، وصارت مجردة للنفي كقولك: جئت بلا مالٍ، فتكون الأداة قد أثرت في الفعل المصدر بها تخصيصًا للاستقبال، وإن لم تجرد للنفي أفادت الاستقبال من دون أداة الشرط ( [45] ) وقد أشار سيبويه إلى هذا في غير ما موضع.

وإذا كانت (لا) تأتي ناهية جازمة ودخل عليها حرف شرط فإنها تتجرد للنفي فحسب، فتهمل ويبقى العمل لأداة الشرط، وكذا الحال في (لم) التي من معانيها النفي، فهي لم تعد جازمة كـ (لا) الناهية ولكن ظلّ فيها معنى النفي، فلمَ لا تُعرب حرف نفي فحسب، ويكون الجزم بأداة الشرط ثم أليس المعنى واحدًا إن لا، وإن لم.. وماذا لو أبدلنا بـ (لم) (لا) فلا المعنى يتغير، ولا الوزن ينكسر والأسلوب أسلوب شرط، وهو يبدأ بالأداة.

تتمة (1) :

قال الحسين بن مطير (ديوانه 56) :

ومن يتّبَعْ ما يُعجِبُ النّاسَ لم يزلْ

فما الذي جزم (يزلْ) أليس اسم الشرط (من) و (لم) أليست نافية فحسب، وماذا لو قال: (مازال) ، يؤكد هذا قول كعب بن سعد الغنوي: ... يجوبُ ويَغشى هولَ كلِّ سبيل

ومن لا يزلْ يُرجى بغيبٍ إيابُه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت