فهرس الكتاب
أصلُ الجزاء أن تكون أفعاله مضارعة لأنه يعربها، ولا يُعرب إلاّ المضارع، فإذا قلت: إن تأتني آتك، فتأتني مجزمة بـ (إن) وآتِك مجزومة بـ (إن) وتأتني، واسم الشرط يدخل على الفعل لا على الاسم ويجوز أن يُحذف فعل الشرط إن كانت الأداة (إن) مقرونة بـ (لا) كقوله:
وإلاّ يعلُ مفرقَكَ الحسام
أي وإلاّ تطلقها يعلُ ( [40] ) وقال ابن مالك: إن الاستغناء عن الشرط وحده أقلّ من الاستغناء عن الجواب ( [41] ) وأكثر ما يضمر إذا فسرّ بعد معموله بفعل مذكور والغالب كونه ماضيًا أو مضارعًا منفيًا بـ (لم) ومجيئه مضارعًا بدون (لم) شاذ ومنه قول الشاعر:
فإن أنت تفعل... ( [42] )
ويجوز أن يدخل شرط على شرط فإن قصدت أن يكون الشرط الثاني مع جزائه جزاءً للأول فلا بد من الفاء في الأداء الثانية، تقول: إن دخلت الدار فإن سلمت فَلَكَ كذا، وإن سألت فإن أعطيتك فعليّ كذا لأن الإعطاء بعد السؤال، أما إن قصدت إلغاء أداة الشرط الثاني لتخللها بين أجزاء الكلام الذي هو جزاؤها معنًى فلا يكون في أداة الشرط الثاني فاء، كقوله:
فإن عثرْت بعدَها إن وألتْ
وإذا أضيفت أداة الشرط إلى ظرف يكون الجزم لها، وهو خاص بالشعر كقوله: ... يجد فَقْدها إذ في المقام تدابر
على حينِ مَنْ تلبث عليه ذنوبه
فالجزم بـ (من) مع إضافة حين إلى جملة الشرط ضرورة، وحكمها ألا تضاف إلاّ إلى جملة خبرية لأن المبهمات إنما تفسر وتوصل بالأخبار لا بحروف المعاني وما ضمنت معناها، وجاز هذا في الشعر تشبيهًا لجملة الشرط بجملة الابتداء والخبر أو الفعل والفاعل ( [43] ) . ... مطيعًا لها في فعل شيء يضيرها
ـ مسألة:
ومن المسائل المشكلة في أسلوب الشرط فعل الشرط المصدر بـ (لا) أو (لم) إن لا... وإن لم ...