فهرس الكتاب

الصفحة 2112 من 23694

1-إن هؤلاء الناس يلبسون الخدم ثيابهم البالية وقومه لا يفعلون ذلك وربما كان قد عُرض عليه باعتباره يصب القهوة لديهم أن يلبس بعض أسمال أولئك القوم، بل ربما كانت هي سبب نقمته وإثارة وهم لا يعرفونه.

2-وثانيها أنهم يقدمون الطعام للضيوف في صحون وقومه لا يفعلون ذلك بل يقدمونه في مناسف وصواني كبيرة وهي عادة لا يجهلها من يعرف طباع العرب وعاداتهم.

3-وثالثها وهو عجبه من هذا الزمن الذي رماه بين هؤلاء القوم الذين يراهم أشبه بالنازحين الذين أجلوا عن ديارهم.

انتبه المضيف الشيخ تمورباش بدقة إلى ما ترمي إليه هذه الأبيات رغم عدم إجادته للغة العربية الشعبية وفهمه بدقة معانيها، وقد دله ذكاؤه على مدلولها ومغزاها، فثار في وجه الأمير يسائله: من أنت؟ ومن هم قومك الذين افتخرت بهم هكذا؟ وما زال يحاوره ويجادله حتى قال له دون أن يفصح له عن شخصيته أنه من عشيرة"الحسنة"العربية القاطنة في بادية تدمر وحمص وحماة وإن ما قاله عن عاداتهم وكرمهم وشجاعتهم صحيح.

فما كان من الشيخ المضيف إلا أن أجابه، سنتحقق من صحة ما قلته عن قومك !

ويقول الرواة أنه أرسل أربعين رجلًا تحملهم النوق السريعة وأوصاهم بزيارة عشيرة الحسنة صباح مساء للوقوف على عاداتهم فكان أن تأكد لهؤلاء الرسل صحة ما ذكره الأمير عن قومه من الشجاعة والكرم ورأوهم يقدمون الطعام بمناسف ضخمة للضيوف ويتركون زادًا وفيرًا للطارقين إذا ارتحلوا وجاؤوهم ليلًا يريدون القرى. فكأن كرم هؤلاء القوم قد عناهم الشاعر العربي بقوله:

يغشون حتى ما تهر كلابهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت