وفي ليلة من الليالي تبارى فيها الشعراء بمربع الشيخ تيمور باش بأبيات العتابا وأنغامها المنبثقة من وصف الأفراد بالشجاعة أو الكرم أو التي تحث على نهج المروءات والبطولات واتخاذ المواقف المثلى المعبرة عن النخوة والحمية والشهامة، والتفاخر بالأهل والعشيرة والتباهي بمآثر القوم ومناقبهم، ويظهر أن الأمير قد أزعجه مضيفه ببعض الكلمات النابية مما حرك أشجان نفسه، وأثار المروءة والنخوة في كيانه، فرنا ببصره البعيد إلى ماضي قومه وعزته، وعجب من ا لظروف وأحداث الزمان التي جعلته أشبه بالخادم بين ظهراني هؤلاء القوم الذين لا يشبهون قومه في عاداتهم وكرمهم وشجاعتهم واضطجع الأمير مترنحًا من الهم، والألم والأسى يعصران نفسه، ولكنه لم يستطيع أن يتذوق طعم النوم بعد انصراف الناس من ندوة الشيخ، فما كان منه إلا أن صار يتغنى ألمًا وحزنًا كالطائر الذبيح قائلًا هذه الأبيات:
1-هلي ما لبسوا خادم سمالهم
الناس النجم واحنا سمالهم ... كواكب واسهرن ليل الدجى
2-هلي للشاذري طاحون يسحون ... دواهيك لعظم الضد يسحون
هلي ما قدموا مايدات بصحون ... خنادقهم تحفرت من عشا
3-هلي لو شح قوت الناس عدنا ... كرام واليتيم يعيش عدنا
بعدما كنا ذر وللناس عدنا ... نتذرى بالذي ما له ذرا
يقول في البيت الأول: إن قومه لم يُلبسوا الخدم ثيابهم وأسمالهم البالية، وهم سماء تعلو غيرها من الأقوام الأخرى التي هي كالنجوم المتجولة بالنسبة للسماء الثابتة. ... لا يسألون عن السواد المقبل
ويقول في البيت الثاني: إن أهله يختزنون القهوة كأنها القمح الذي تطحنه الطواحين وهم أ بطال يسحقون خصومهم ولا يقدمون الطعام للضيوف بالصحون والأواني.
ويقول في البيت الثالث: إن الناس إذا أصيبوا بالقحط والجدب فقومه يعيدون لهم ما شحت عليهم الطبيعة به وإنه أصبح لاجئًا لدى أناس ليس لهم دالة على غيرهم.
ثلاثة أشياء رمى الأمير بها مضيفه الشيخ تيمور باش وقومه وقد استهجنها وكأنه يعيرهم بها وهي: