فهرس الكتاب

الصفحة 21197 من 23694

ولقد وفى الكيل نصيبه، كما يقال، فلم يترك شاذّة ولا فاذّة إلا دعم بها المسألة التي يريد تقريرها، وذلك وفاء منه للمنهج العام، وتتميمًا للغاية المتوخاة. أما منهجه الخاص: فهو زيادة على تماسك موضوعه، وتداخله، وتشابكه، قد نحا منهجا محكما أعطاه خصوصيه انفرد بها. وتتضح هذه الخصوصية ـ وقد أشارت المحققة إلى ذلك ـ في ابتكاره، بالإضافة إلى العناوين الأصلية، عناوين فرعية، وهذه العناوين الفرعية هي الأخرى تنطوي على تفريعات يكون الهدف منها الاستدراك على"مسألة"أو"التنبيه على فضيلة"أو"مغلطة"أو"زيادة معنى". ومن كثرة العناوين الفرعية التي لا تعد ولا تحصى، داخل كل مسألة، وعند كل درس، نستنتج أن للمنطق، ولتشبع مؤلفه به، أثرًا واضحًا في طريقة ترتيب أبوابه، وتنظيم فصوله، مما جعل من أبرز سمات منهجه، هذا الإحكام المتقن الذي لولاه لعبرت الفوضى الكتاب، ولكان من الصعب تحديد مروياته، ونقولاته، ومسائله. وفي الحقيقة لولا التحديدات المنطقية التي تميز بها الكتاب، والتبويب المحكم الذي قام به، لأصاب القارئ دُوار، ولما استطاع تحديد اتجاهه بسهولة أثناء القراءة، ولفقد بوصلة توجهه بين الموضوعات الأصلية وتلك الموضوعات الفرعية التي تتشعب عنها، ولا شك أنه كان لثقافة ابن الأزرق المنطقية دور كبير في تحقيق ذلك.

وقد اتبع ابن الأزرق منهجًا استقرائيًا في عرض فقراته، ونصوصه التي تخدم موضوعه ناهجًا طريق الانتقال من الكليات إلى الجزئيات، ومن العام إلى الخاص، فهو يعرض الفكرة أولًا، ثم يقدم مختلف الآراء الواردة في المسألة، وقد يفرع عنها مسألة جانبية يخصها بالاهتمام ويعرض للأوجه الواردة فيها أيضًا، ليعقب بعد ذلك إن كان له رأي فيها، أو يصمت ليتابع حديثه إن لم يكن له ما يدلي به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت