فهرس الكتاب

الصفحة 21227 من 23694

ومن الجدير بالاعتبار مقدار هذا الحشد الهائل من المصطلحات المنطقية والفلسفية التي ينطوي عليها النص. وبجانب هذا ندرك أساس طريقين معروفين من مناهج عرض المادة المنطقية وتوضيحها وهما: منهج"القسمة المنطقية"الذي قد لا يكون مقصودًا لذاته هنا، بل جاء بشكل تلقائي دالًا على عقلية القائل وثقافته، وهذا المنهج الآخر وهو"طريقة التشجير"في عرض المادة المنطقية، ويقوم على تفريع المركب إلى البسيط والبسيط إلى الأبسط وهكذا، وكل ما هنالك أنه لم ينفذ هنا بشكل عملي، وبصورة عامة نحن نؤكد على تلك الحقيقة الواضحة أنه، حين ينتقى من أقوال المفكرين إنما ينتقى ما يعبر عن فكره، وينم على شخصيته وثقافته. ودليل ذلك أنه بعد أن انتهى من إيراد نص الفخر الرازي ينبه القارئ إلى شيء كان قد أورده من قبل يمكن أن ندركه في قول الإمام فخر الدين وهو:"إن الإدراك العقلي أشرف من الإدراك الحسي" [1] ويستشهد هنا أيضًا بما قاله فخر الدين الرازي في"شرح الإشارات"لتعليل هذا القول:"الإدراك العقلي يتغلغل في كنه الشيء، ويميز بين الماهية وأجزائها وصفاتها، ثم يميز بين جزء الجنس، وجزء الفصل وجنس الجنس وجنس الفصل، وفصل الجنس وفصل الفصل بالغةً ما بلغت، ويميز بين الخارجي اللازم، والمفارق، ويميز بين ما يكون لازمًا للماهية بوسط، وما لا يكون بوسط... فكأن الإدراك العقلي قد نفذ في ماهية الشيء، وتغلغل في أعماقها ووصل إلى كل أجزائها... وأمّا الحس فإنه لا يتناول إلا ظاهر المحسوسات" [2] .

(1) روضة الإعلام 189.

(2) السابق ص267 ـ 268 وانظر بحث الدكتور محمد مهران السابق ص12، 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت