فهرس الكتاب

الصفحة 21230 من 23694

أما عن آداب ابن الأزرق وأخلاقيات البحث العلمي عنده فيمكن أن يكتب بحث كبير يشمل كل الآداب والأخلاقيات التي يمكن أن يتحلى بها العالم والمتعلم، فقد أورد ابن الأزرق عدة فصول كبيرة تزيد على ثلاثمائة صفحة استعرض فيها جل مؤلفات العلماء المسلمين من لغويين وأدباء وأصوليين وفقهاء وفلاسفة وصوفية، وهي تدل على اهتمام بالغ بآداب العلم وأخلاقيات البحث العلمي عند المسلمين وخاصة في مختلف علومهم وفنونهم، جمعها ابن الأزرق بأسلوب سلس شيق وانتظمها في كتابه، مستخدمًا قدرته المنطقية والفلسفية ، في البرهنة على صحتها وفقًا لعقلية فلسفية منظمة ترى مختلف العلوم والفنون والآداب رؤية تكاملية، تشمل علوم الوسائل وعلوم المقاصد، وتضع تراتبية دقيقة بين العلوم، وتهتم بشكل أساسي بتلك الأبعاد القيمية والمعيارية التي ينبغي أن تسود عقلية العلماء وخلفياتهم الثقافية. بل هو يتغلغل في نفوس هؤلاء العلماء ويمحص بواعثهم ونياتهم، مثل ما كان يصنع الغزالي في مؤلفاته ـ وقد تأثر به ابن الأزرق إلى حد بعيد ـ حين كان يؤكد على أهمية صدق العزم وإخلاص النية في التوجه إلى الله تعالى، غير قاصد من ورائه إلا وجه الحق قدر طاقته، خاصة وأن إفاضة العلم على العلماء من فضل جود الله تعالى ومنته، ويسعى فيها كل عالم قدر طاقته، وأن العلوم"جميعها فغرفة من بحر واحد من بحار معرفة الله تعالى وهو بحر الأفعال، وهو بحر لا ساحل له"كما يقول ابن الأزرق في مؤلفه، وسوف تكون هذه الأبحاث التي أشرنا إلى بعضها موضع دراستنا واهتمامنا إن شاء الله تعالى.

خاتمة البحث:

* نخلص إذًا إلى أن أهمية هذين الكتابين ترجع إلى أن مؤلفهما قد جمع مادتهما وألفهما في أحرج فترة من تاريخ المسلمين في الأندلس، وفي لحظة الانهيار العظيم، الذي أعقبه خروج العرب والمسلمين من الأندلس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت