فهرس الكتاب

الصفحة 21231 من 23694

* على الرغم من تولى ابن الأزرق لوظائف القضاء طوال حياته، وعلى الرغم من قيامه بالإفتاء، حيث ذاعت فتاويه، وتناقلها الفقهاء في تصانيفهم، إلا أن تميزه يتجلى واضحًا في مؤلفاته القليلة النادرة والتي تكشف عن عمق رؤيته العلمية والحضارية، حيث أكد بمؤلفه"بدائع السلك في طبائع الملك"استمرارية المدرسة الأشعرية في علم الاجتماع السياسي، وفي تطبيق المنهج الاستقرائي التجريبي على الظواهر الاجتماعية والسياسية والأخلاقية. فكتابه"بدائع السلك"لا يقل في تكامله، ولا في منهجيته عن مقدمة ابن خلدون، والتي يؤسس فيها ابن خلدون لعلم الاجتماع قبل علماء الغرب بكثير من القرون، فقد خطا ابن الأزرق بالنظريات الاجتماعية السياسية لدى المسلمين خطوات واسعة، ووصل بهذه النظريات، إلى مرحلة نضج، ومزج بين نظريات ابن خلدون ونظريات أخرى سياسية إسلامية، تستند إلى اتجاه ابن خلدون السياسي البحت، وهو علم الأخلاق السياسي. وهذا أيضًا ينعكس على كتابه"روضة الإعلام"حيث يكشف ـ على مستوى الثقافة والفكر المعرفي ـ عن رؤية تكاملية شاملة يراها بين علوم اللغة وعلوم الفكر، علوم الوسائل وعلوم المقاصد.

* تميز ابن الأزرق بالأمانة العلمية الفائقة، حيث يكشف عن مصادره ـ بخلاف ابن خلدون ـ تجلى هذا واضحًا في كتابه"بدائع السلك"و"روضة الإعلام"فهو أولًا وقبل كل شيء فقيه أخلاقي وراوية حديث متثبت، وقاض من قضاة المسلمين، يذكر مصادره بأمانة وصدق، ولا يكتم مآخذه ولا منابعه. وعلى الرغم من أنه ينهج في مؤلفاته نهجًا حسيًا واقعيًا، وقد كانت هذه سمة الأبحاث الاجتماعية السياسية في المدرسة السياسية الإسلامية، إلا أنه كان يضفي على هذه الواقعية الحسية اتجاهًا أخلاقيًا قريبًا من المثالية الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت