فهرس الكتاب

الصفحة 21232 من 23694

* كشفت الأبحاث العلمية الحديثة تأثيرًا علميًا كبيرًا لابن الأزرق، في علماء وأئمة أتوا من بعد ظهر هذا واضحًا في امتداد تأثير ابن الأزرق ومدرسته في كثير من المؤلفات التي سجلت في المغرب في القرون التالية، تنضوي تحت علم السياسة أو علم الاجتماع السياسي.

* أما كتاب ابن الأزرق الموسوعي"روضة الأعلام"فقد اتبع في تأليفه منهجًا استقرائيًا في عرض فقراته، ونصوصه التي تخدم موضوعه، ناهجًا طريق الانتقال من الكليات إلى الجزئيات، ومن العام إلى الخاص، فهو يعرض الفكرة أولًا ثم يقدم مختلف الآراء الواردة فيها أيضًا، ليعقب بعد ذلك إن كان له رأي فيها، أو يصمت ليتابع حديثه إن لم يكن له ما يدلي به.

* أما عن سبب تأليفه لهذا الكتاب الموسوعي، فيعود لاهتمام علماء الأندلس بالعربية عامة، والنحو خاصة، فقد خصوه بالعناية وجندوا أقلامهم للتأليف فيه، وشرح مصنفاته، خاصة في أجواء الأندلس المضطربة، والتي أخذت تنحدر نحو النهاية، وأخذ أصحابها بالرحيل نحو المشرق والمغرب، وهجر كثير من نحاة الأندلس البلاد، فكان ابن الأزرق وأمثاله من العلماء يلبون حاجة ثقافية ملحة، وخوفًا يعتمل في الأعماق من انهيار حضاري وثقافي وشيك، وهو ما يفسر الإصرار الشديد من ابن الأزرق في التوضيح البالغ لأهمية اللغة العربية، وعلومها، والتشديد على مدى الخسارة الفادحة، التي يفقدها العلماء في التفريط في هذه العلوم أو التهاون بشأنها، ولاسيما أن اللغة العربية هي الوعاء الثقافي الذي يحفظ للمسلمين في الأندلس دينهم، وثقافتهم وتراثهم العلمي والأدبي، إضافة إلى غيرة ابن الأزرق على العربية، ورفع راية الدفاع عنها، وعن أسسها ومقوماتها، والدعوة إلى المحافظة عليها، خوفًا من اندثارها، خاصة وأنها الوسيلة الوحيدة لفهم الكتاب والسنة، وفهم الشريعة الإسلامية، والتي تمثل الثقافة العربية الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت