فهرس الكتاب

الصفحة 21233 من 23694

* وانطلاقًا من هذا ا لتصور حبك ابن الأزرق موضوعه، فجاء روضة مشتملة على أنواع شتى من العلوم، ولكل علم آلته الموصلة إلى فهمه، وآلة العربية: علم النحو، ولذلك اهتم بتقريب مدلوله، وبيان فضل علمه، بل اعتبر تعلمه وتعليمه واجبين، لأن العربية هي المرقاة لفهم الكتاب والسنة، فيها يقوّم زيغ الكلام أحسن تقويم، ويعصم صاحبها من آفة الفهم السقيم.

* ولم يكتف ابن الأزرق بذلك، بل عرض لوجهة نظر الشرع فيه، وحكم استنباطه، متبعًا آثار السلف في ظهور الحاجة إلى تعلمه، وقدم لذلك من الأدلة النقلية، والعقلية ما لا يحصى، ويبقى له فضل تفصيل موضوعه، وتقريب مضمونه، بما قدمه في ديباجة الكتاب.

* وبصورة عامة يقدم"روضة الإعلام"نموذجًا للتأليف العربي في العديد من المسائل أو الموضوعات الإسلامية واللغوية والمنطقية في مرحلة من التاريخ الإسلامي في هذه المنطقة من عالمنا الإسلامي. وهو لا يعد من قبيل"التأليف"بل إن شئت قلت هو من قبيل"التوليف"فهو في معظمه يعالج كل موضوع من خلال أقوال السابقين من الكتاب والمؤلفين في هذا الموضوع أو ذاك. وأغلب هذه الأقوال جاءت منتسبة إلى قائليها.

* وهذا النوع من التأليف يدل بما لا يدع مجالًا للشك على أن ابن الأزرق كان قارئًا نهمًا استوعب كل ما وقع تحت يديه من الكتابات السابقة، واطَّلع على آراء عدد كبير من الكتاب في الموضوع الذي يعالجه، مما يدل على سعة أفق واضحة وقدرة على الاستيعاب والفهم كبيرة، فجاء تنسيقه من هذه الآراء وترتيبها في الموضع أو ذاك، ومقدرة كبيرة في التوليف بين هذه الآراء في صورة تكتمل فيها دراسة المسألة وتتكامل فيها الآراء لتنصهر في بوتقة واحدة، لتشكل كلًا واحدًا متماسك الأجزاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت