فهرس الكتاب
أكَّد جبران في مقالته"القصيدتان [1] "ارتباط قيمة الإبداع الشعري بقدرته على نقل انفعالات النفس البشرية، وتصويرها، فالقصيدة الطويلة التي نقلت صورة استعباد الفكر للسلطة فقدت فاعليتها وقيمتها بزوال السلطة، ولم يكتب لها الحياة إلا في بطون الكتب، أما القصيدة التي صورت مشاعر طفل يلعب في حديقة فهي لا تزال"تدور على كل لسان ويرددها الناس بإعجاب وإعجاز".
جسّد جبران في عصر النهضة النموذج الأسمى للحداثة فجاء نتاجه ومضة عظيمة في تراثنا العربي، ومضة تكشف عن قدرة إنساننا العربي على هدم الصنمية وتخطي المألوف، والسير إلى الأمام لأن"الوقوف جبانة، والنظر إلى مدينة الماضي جهالة [2] ".
والتخطي الجبراني نابع من إيمان جبران بالإنسان المبدع القابض على مصيره، هذا الإنسان المتوحد مع الكون وبالكون، القادر على خلق فعل إنساني يختزل المفاهيم والمعاني الكونية، ويجسّد رؤاه النفسية، مرتكزًا"على الماضي كمنطلق نحو المستقبل لأنه الفعل الحتمي لولادة الحاضر والمستقبل، وبفهم الماضي واستيعاب مضامينه تتولد قدرة التخلي عن غير الملائم منها، وخلق صيغ جديدة تواكب السير الطبيعي للمجتمعات الحية السائرة نحو الأفضل والأحسن مدفوعة بقوة الابتكار [3] ".
(1) المجموعة الكاملة المعربة: جبران، دار صادر، د. ت، صفحة 430 ـ 431.
(2) المجموعة الكاملة العربية: جبران، صفحة 299.
(3) انظر مؤلفنا، جبران أصالة وحداثة، المؤسسة الحديثة للكتاب، ط1، 2002، صفحة 49.