فهرس الكتاب
عبّر الأدب الجبراني عن قلق النفس البشرية، وعن ألمها، ورغباتها وأحلامها، فصور استسلام الإنسان لشريعة عمياء، ناقلًا، بدقة الفنان المبدع، النتائج السلبية وغير الإنسانية التي يولدها الاستسلام والجهل. ثم دعا إلى رفض الموروث والخروج على المألوف، بغية ولادة الشكل الأمثل بعيدًا عن استبداد الشريعة وتسلطها وظلمها واحتقارها للذوات المبدعة. فكان أدبه رسالة هدم وبناء، رسالة تهدم رموز الشريعة وأشكالها القمعية، وصرحًا إنسانيًا قوامه التحرر من تبعية الموروث السلطوي الفاسد، والتسلح بالمعرفة الحقيقية، ليجسّد معنى"العاصفة التي تقتلع الأنصاب التي أنبتتها الأجيال [1] "وتبزغ بعد العاصفة قدرات إنسان الغد المؤمن بعظمته وبانتمائه إلى عالمٍ علوي، فيتحرر من حرق البخور أمام الأصنام ليحرقه أمام نفسه ويقدم الذبائح لذاته لأن الصدر البشري هيكل"لأعظم الآلهة وأبهاهم جمالًا [2] ". والإنسان هو القضية الأسمى في هذا الوجود، ولذلك جاء الأدب الجبراني أدب الحلم والشوق، والسمو، أدب الإنسان المتوهج بروح الألوهة، والمتأصل في سر الوجود"فالإنسان كائن منتصب بين اللانهاية في باطنه واللانهاية في محيطه [3] "، وفي هذه الحقيقة تتجسد الوحدة بين الكون والله والإنسان، وهي وحدة معنى لا شكل تحتجب عن البصائر وتدرك بالرؤيا وتمنح الإنسان نعمة الشوق الذي"ينزع نقاب الظواهر عن بصره فيشاهد إذ ذاك ذاته، ومن ير ذاته ير جوهر الحياة المجرّد، فكل ذات هي جوهر الحياة المجرّد [4] ".
(1) المرجع السابق، صفحة 424.
(2) المرجع السابق، صفحة 396.
(3) المرجع السابق، صفحة 588.
(4) المرجع السابق، صفحة 285.