فهرس الكتاب
جاءت الرؤية الجبرانية متأصلة في جوهر العلاقة بين الوجود والموجودات فكانت رؤية رفض واستباق، رؤية مخصَّبة بالتأصل والحضور والحركة، ولذلك كان لابد لهذه الرؤية من لغةٍ إبداعية تصلح لأن تكون أثوابًا جديدة لرؤية جديدة،"لأن الخمر الجديدة لا توضع في زقاق عتيقة، فتراق الخمر، بل توضع في زقاق جديدة فتسلم جميعًا [1] "، ولذلك ابتدع جبران جسدًا نصيًا مغايرًا للمألوف، وموافقًا للفكرة والروح التي يتقمّصها.
كانت الفكرة هيولى روحية لا شكل ولا لون لها يحس بها من خلال حركة الجسد النصي المفعّل بلغة حية مستمدة من الماضي ومتفاعلة مع الحاضر، ومستمرة في المستقبل لأنها لغة التأصل والتجاوز، فكان النص الجبراني"ذاتًا حية، كلية، حقق تفردًا وتمايزًا في خروجه على الظرفي الراهن إلى الكوني الأشمل المتغير، فاكتسب النص استقلالية عن سلبية الارتباط، وفعلًا حركيًا يسعى إلى المساهمة في صنع المستقبل [2] "لأن اللغة الجبرانية لغة اكتشاف وخلق وذلك من أجل"كشف الحقائق العظمى لتصبح ثوابت مبدئية، ومن ثم السعي إلى تأسيس العلاقة معها على أصول متفاعلة مع طموح الإنسان وهمومه [3] ".
(1) انجيل متى، الفصل التاسع، الآية 17.
(2) مؤلفنا، جبران، ص 246.
(3) تشريح النص: عبد الله محمد الغزالي، ص 11.