فهرس الكتاب

الصفحة 21276 من 23694

والواقع أن الأدب العربي القديم غنيّ بهذا الأدب الذي يهتم بإنسانيات الإنسان. وإنما جاء ذلك"أبياتًا متفرقة هنا وهناك تحتاج إلى جمع شتاتها. أما الموضوعات المجردة فلم تخصّ بها قصائد مستقلة، لأن طبيعة القصيدة حينذاك ما كانت لتسمح بذلك" [1] .

هنا تكمن أهمية دراسة هذا الجانب عند أبي العلاء، فهو ـ فضلًا عن كونه"الشاعر العربي الوحيد الذي أكبّ على الفلسفة باحثًا فيها، متعمقًا، متأملًا في الكون وفي الوجود" [2] ، خرج في هذه الموضوعات على حدود البيت الواحد، حتى بتنا نجد له لزوميات كاملة يعالج كل منها موضوعًا فكريًا واحدًا [3] .

ولعلّ لطبيعة الحياة الاجتماعية الفاسدة في عصره أثرًا بعيدًا في بروز هذا الاتجاه الفكري الإنساني لديه [4] ."وقد جاء في الحق بما لم يسبقه أحد إليه، إذ عمد إلى قلب لائحة القيم التي آمن بها الناس وعملوا من أجلها قبله، ولم يستثنِ إلا القولَ بوجود الإله" [5] .

هذا، ويبدو أن النقد أيضًا تطور في هذا الاتجاه القيمي، فيرى عبد القاهر في أسرار البلاغة"أن خير الشعر ما دلّ على حكمة يقبلها العقل، وأدب يُحَبّ به الفضل، وموعظة تروّض جماح الهوى" [6] .

فهو يعترف"بطريقة غير مباشرة بأن خير الأدب ما حرّكَ الأخلاق، ونشّط العقل، وأبرز العواطف الإنسانية. لذلك اعتبرنا عبد القاهر أول من اهتمّ بالأدب من ناحيته الروحية والإنسانية" [7] .

(1) م. ن، 164.

(2) م. ن، 61.

(3) سأدرس في هذه المقالة أيضًا ما ورد في (الفصول والغايات) .

(4) انظر: القيم الروحية في الشعر العربي 135، 138.

(5) الفضائل العربية: 181.

(6) نقلًا عن: القيم الروحية 55.

(7) القيم الروحية 55 ـ 56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت