فهرس الكتاب
نتوقف بعد ذلك عند مفهوم الخير في الشعر العربي والقرآن الكريم. فقد جاء في (معجم ألفاظ القيم الأخلاقية وتطوّرها الدلالي) :"الخير ضدّ الشرّ، وهو اسم جامع لكلّ شيء ممدوح وجمعه خُيور، ورجلٌ خَيرٌ وخَيِّرٌ: مُشدَّد ومُخفَّف والجمع أخيار وخيور، وكأنهم أرادوا أن يفرّقوا بين الخير بالمعنى المذكور وبين الخير بمعنى الكرم والشرف والمروءة فكسروا الخاء في الأخيرة وقالوا: (فلان حسن الخِير) أي حسن الهيئة والمروءة، وقد نقل ابن دريد عن أبي عبيدة أن لفظة الخير فارسي معرَّب" [1] .
فإذا كثر ورود لفظة الخير في الشعر الجاهلي مُصاحِبة لألفاظ العطاء ودالةً عليه، فإنها وردت في القرآن الكريم في (189) آية."وقد استحدث الاستعمال القرآني دلالات جديدة للّفظة لم تكن معروفة في لغة الشعر الجاهلي نظرًا لتغيُّر المجتمع وطبيعة مفاهيمه، ومن هذه الدلالات: الوحي والقرآن والإسلام ـ الإيمان ـ المال ـ الإصلاح والصلاح ـ الرفاء والنعمة والعافية ـ الإطعام والطعام ـ المال والصدقة ـ المنافع والأجر ـ النوافل ـ الظفر ـ الخيل ـ العفة وحسن الأدب ـ الخير المضاد للشر ـ أفعل التفضيل بمعنى أفضل ـ القوة" [2] .
ويُلاحِظ كمال اليازجي أنه"كثيرًا ما تلتبس لفظة (الفضيلة) عند شعراء العرب بلفظة (الخير) . إلاّ أن الفلاسفة العرب، لا سيما الأخلاقيين، ميّزوا بينهما تمييزًا واضحًا. وممّا يؤخذ من كلام مسكويه في تهذيب الأخلاق أن فضيلة الشيء هي الصفة الممدوحة فيه. ففضيلة الشهوة العفة أي حالتها الفضلى، وأما الخير فهو ما تتجه الفضيلة إلى تحقيقه" [3] .
ورغبة منا في تبسيط عرض هذا الموضوع الشائك سنقسّمه إلى خمس محطّات:
المحطّة الأولى
نقف في هذه المحطة عند رائية المعري قائلًا:
وكُلُّ الأَنام هَجينُ الفِعالِ ... فأينَ يُصابُ الجوادُ المُبِرْ
(1) معجم ألفاظ القيم الأخلاقية 150.
(2) م. ن 151 ـ 152.
(3) الأضواء الخلقية في الشعر العربي 110.