فهرس الكتاب

الصفحة 21278 من 23694

ونفسَكَ عُقّ بتركِ الشّرور ... فإنّ عُقوقَك للنفسِ بِر

سألنا المعاشرَ عن خَيرِهمْ ... فقالوا بغير اكترِاثٍ: قُبِر

وقُلنا فكيفَ أتاه الحِمامُ: ... أعاجَلَهُ بَغتةً أَم صُبِر؟

فقالوا: تمادى به وَقتُهُ ... وأدركَه الموتُ لمّا كَبِر

وغادرَ في أهلِهِ ثروةً ... ومالًا أُذِيعَ ونخلًا أُبِرْ

فلا يُسقطِ الدمعَ سِقطُ اللِّوى ... ولا تَدَّكرْ حَبْرَةٌ في حِبرِ

ولكنني أستعينُ المليكَ ... وإنْ يأتِني حادثٌ أصطَبِر

ودُنيايَ ألقى بطولِ الهوانِ ... وهل هيَ إلاَّ كجِسرٍ عُبِر؟ [1]

الشرور هي التي تحكم الإنسانَ وتسيّره وتَسِمُ أعماله [2] . فالشرّ غريزة متأصّلة فينا:

والشرُّ في الجَدِّ القديم غريزةٌ، ... في كلِّ نفسٍ منه عِرقٌ ضارِبُ [3]

وهو عامٌّ في البِشر جميعًا، مكانًا وزمانًا:

هو الشرُّ قد عَمَّ في العالمِينَ ... أهلُ الوُهودِ وأهلَ الذُّرى [4]

ولن يزول ما دام هذا الكون قائمًا:

ما دام في الفَلَك المَرّيخُ أو زُحَلٌ ... فما يزالُ عُبابُ الشرِّ يلتطمُ [5]

أما الخيرُ فمعدوم [6] أدركه الموت. فإن وُجِدَ فمكتسَب لا أصيل:

والخيرُ بين الناس رسمٌ دارسٌ ... والشرُّ نهجٌ في البريةِ مَعلَمُ

طَبعٌ خُلِقْتَ عليه ليس بزائلٍ ... طولَ الحياةِ، وآخرٌ مُتَعَلَّمُ [7]

والحلّ كما بدا في هذه المحطة يكمن في أن تُعَقَّ النفسُ [8] ، فهي شرٌ من الأعداء كلهم [9] ، وفي التحلّي بالصبر على المكاره، والاتكال على الله تعالى، والزهد في العالم [10] .

(1) لزوم ما لا يلزم بشرح اليازجي 1/ 521.

(2) انظر البيت الأول.

(3) لزم ما لا يلزم بشرح اليازجي 1/ 93.

(4) م. ن 1/ 72.

(5) م. ن بشرح كبابه وحمد 2/ 327.

(6) انظر البيت الثاني.

(7) لزوم ما لا يلزم بشرح كبابه وحمد 2/ 333.

(8) انظر البيت الثاني.

(9) يقول في ذلك:

والنفسُ شَرٌّ من الأعداء كلّهمُ ... فإن خَلتْ بك يومًا، فاحترز فَرَقَا

(لزوم ما لا يلزم بشرح كبابه وحمد 2/ 99) .

(10) انظر البيتين 8 ـ 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت