فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 23694

7-ماشطة (7) : هي الداية، يطلق عليها هذا اللقب في وقت خاص هو ليلة زفاف الزوجة إلى بعلها، فإن للداية ليلتئذ مركزًا مهمًا، وعملًا وخدمة خاصين بها، متوارثًا من الزمن السابق. وذلك أن كل بنت تزوجت، تأتي ليلة الزفاف دايتها معها، لا تفارقها أبدًا، وهي التي تمشطها، أي: تسرح شعرها، وبذلك سميت"ماشطة"، وتلبسها ثيابها، وتزينها بأصناف الحلل والحلي والشكول. وما كان في تلك الأيام يقوم بهذا الأمر إلا الماشطة. وسببه عدم تنبه النساء لدقة التزين بأنفسهن وتغفلهن أما في زمننا هذا فقد أصبح المتكفل بتزيين المرأة أهلها وأقاربها، وذلك لعموم التمدن، واضمحلال التغفل. بل ربما تعد الآن الماشطة عندهن مغفلة، إذ ترى تلك المسكينة منهن مالا تعهده في غابر الأزمنة إلا الحضور يوم العرس فقط، لأجل أن تستأنس بها العروس، إذ بعد أن تزف إلى زوجها، وينصرف أهلوه عنه، تكون على باب المحل، منتظرة لندائها، لغرض لهما، من شرب، أو إحضار أمه وأخته أو عمته، أو الذهاب بالعروس إلى قضاء حاجة، أو فرش الفراش، وأمثال ذلك. ولا تزال على باب العروسين إلى الصباح، ويكرمها الزوج بمجمع أنواع الحلوى، مع شمعة عسلية، ويضيف إلى ذلك دراهم، على قدر ثروة أصحاب العرس.

ثم عقب المؤلف على ذلك بتنبيه، أشار فيه إلى بعض العادات القبيحة وبعض الأفعال السيئة التي كانت تقوم بها الماشطة، منها معونة الزوج على غشيان أهله، وكل ما يتعلق بأمور تلك الليلة، ولاسيما المنديل الملوث بالدم وغير ذلك من القبائح، التي تخالف الشرع والعقل، ونهى عنها نهيًا شديدًا، ونقل عن كتاب"كنوز الصحة"فصلًا كاملًا يتعلق بهذا الموضوع، فيه إيضاح كامل للعادات القبيحة، وزجر عنها، ونهي عن ارتكابها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت