فهرس الكتاب
الفن الثالث: علم البديع، وقد جعله في فصلين.
الأول خاص بالمحسنات المعنوية ويتضمن كلامًا في ما يقرب من ثلاثين ضربًا بديعيًا.
والثاني خاص بالمحسنات اللفظية ويتضمن كلامًا في نحو خمسة عشر ضربًا بديعيًا.
وهكذا يكون القزويني قد أرسى لأول مرة، وبصورة نظامية، قواعد علوم البلاغة ووجوه معالمها، مستفيدًا من جميع الجهود العلمية التي قُدّمت لهذا الغرض، طوال القرون الستة السابقة، وما تخللها من ومضات تنظير، ومحطات تأسيس وتنوير، لدى هذا العالِم أو ذاك؛ إن دلَّ على شيء، فعلى أصالة ما طُرح وقدِّم من دراسات ومحاولات لتطوير الدرس البلاغي، من جهة، وعلى طواعية العربية وحسن تقبلها لأي جديد في نطاق ترسيخ الهويّة البلاغية، من جهة ثانية، وعلى سعة الأفق العلمي، والملكات اللغوية، وعمق الحسّ البلاغي الجمالي لدى الخطيب القزويني، من جهة ثالثة.
ثانيًا: شروح التلخيص
أول من قام بشرح"التلخيص"هو الإمام القزويني نفسه، الذي رأى أن عمله في التلخيص، لم يحقق الغرض المنشود من نشر فضيلة البلاغة العربية، وبسْط موضوعاتها وقواعدها بين العامة والخاصة؛ فقام بوضع كتاب آخر، سمّاه: الإيضاح في المعاني والبيان، أو ما عُرف بإيضاح التلخيص، شرح فيه نكت"التلخيص"وغوامضه، ووشَّاها بالأمثلة والشواهد الموضحة، وجعله على ترتيب كتاب"التلخيص". وكان بذلك خير كتاب وضعَه القدماءُ في علوم البلاغة العربية.
"ولمّا كان هذا المتْنُ ـ يقول حاجي خليفة ـ مما يُتلقَّى بحسْن التَّلقِّي والقبول، أقبلَ عليه معشر الأفاضل والفحول، وأكبَّ على درسه وحفْظه أولو المعقول والمنقول، فصار كأصله، محطَّ رحال تحريرات الرجال ومهبط أنوار الأفكار، ومزدحم آراء البال، فكتبوا له شروحًا" [1] .
(1) كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، جزء أول/ ص474.