فهرس الكتاب
حتى القسمُ الثالث المشار إليه، ما كان ليبلغ ما بلغه من البحث والاشتغال عليه، لولا إقدامُ خطيب دمشق والقاهرة، وقاضي قضاتهما جلال الدين القزويني، على تلخيصه وكشف مخبوئه من كنوز الدرس البلاغي، ما جعله أهم مراحل التحول والاستقرار للنظرية البلاغية التي بدأت خيوطها الأولى مع أواخر كتَّاب بني أمية، ثم تطورت وتوطدت شيئًا فشيئًا حتى زمان السكاكي والقزويني، مرورًا بعصر الجاحظ، ومحطاتٍ أخرى لابن المعتز، وقدامة بن جعفر، والآمدي، والقاضي الجرجاني، والباقلاَّني، وابن سنان الخفاجي، وابن رشيق، ثم محطة عبد القاهر الجرجاني، فالزمخشري، فابن الأثير، فالسكاكي..
فما الذي تضمنه كتاب التلخيص، وما آثاره الجانبية المتعاظمة باطِّرادٍ حتى أواسط القرن الحادي عشر الهجري؟
أولًا: تلخيص المفتاح، أقسامه وموضوعاته
يقع كتاب مفتاح العلوم، في حوالي ستمائة صفحة من القطع الكبير الذي اشتملت عليه الطبعة الصادرة عن دار الكتب العلميّة في بيروت سنة 1983؛ مائة وستون صفحة لقسمي الصرف والنحو, والباقي، أي الثلثان، لعلمي المعاني والبيان.
وهذا يعني كمًّا ملحوظًا في الكتاب، الأمر الذي دعا القزويني إلى القيام بتلخيصه وتشذيبه وتخليصه من الحشو والتطويل، ومن موضوعات كثيرة بعيدة عن الدائرة البلاغية، ولا سيما موضوعات علم الاستدلال والعروض والقافية.. فإذا به ـ أي التخليص ـ يقف فقط على علوم البلاغة ووجوهها.
وقد رتّبها المصنِّف كما يلي، بعد الفوائد التي أضافها؛ ليصبح الكتاب من أعظم ما صُنّف في علم البلاغة نفعًا وتأثيرًا:
مقدمة وثلاثة فنون
الفن الأول: علم المعاني، وفيه ثمانية أبواب:
1ـ أحوال الإسناد.
2ـ أحوال المسند إليه.
3ـ أحوال المسند.
4ـ أحوال متعلَّقات الفعل.
5ـ القصر.
6ـ الإنشاء.
7ـ الفصل والوصل.
8ـ الإيجاز والإطناب والمساواة.
*الفن الثاني: علم البيان، وفيه:
1ـ التشبيه.
2ـ الاستعارة.
3ـ الكناية.