فهرس الكتاب
... وإِنَّما قلنا: إنَّ هاتَيْن الآيتين يمكنُ تأويلُهما على هذا، ولم نقل: إنَّه لا يجُوز غيرُ ذلك، لأنَّه يمكن تأويلهما على أنَّ الاسم غير المسمَّى، لأنَّ التسبيح في اللغة هو التنزيه [1] ، واسم الله الذي هو عبارة عنه ينبغي أن يُنَزَّه ويكرَّم فلا يذكر في المواضع التي لايليق ذكره فيها. ويكون التقدير في الآية الثانية إلا [أ] [2] صحاب أسماءٍ، فحذف المضاف، فهذا هو النوع الذي صرَّحت فيه العرب، [بـ] [3] وَضْع الاسم موضع المسمَّى. وأما النَّوع الثاني الذي لم يصرَّح فيه بذكر الاسم إلا أنه موجود من طريق المعنى، فمنه قولهم: (( كتبتُ اسمَ زيدٍ ) )، فليس المرادُ أنَّه كتب اسمَ هذه اللفظة
[4/ب] ... التي هي الزاي والياء// و الدال. إنَّما يريد أنَّه كتبَ هذه اللفظة التي هي المسمَّى الواقع تحتها، فأقام اللفظة التي هي الاسم مقام المعنى الواقع تحتها، ولا يصحّ تأويلُه إلاَّ على ذلك. وإن لم تقُلْ ذلك لزمك أن تجعل للتسمية تسميةً، وللعبارة عبارة.
وكذلك قولهم: (( رأيت زيدًا ) )، إنَّما يريدون رأيت المعنى الواقع تحتَ هذه اللفظة، وعلى هذا مَجْرى كلام العرب وغيرهم. فلمَّا كانَ المسمَّى من هذه الجهة لا سبيل إلى تصويره في نفس مَنْ تخاطبه إلا بواسطة اسمه، جاز من هذه الجهة أنْ يقال: إنَّ الاسم هو المُسمَّى، وإن كان العلم محيطًا بأن اللفظ ليس المعنى الواقع تحته.
(1) ـ جاء في تاج العروس: (( التسبيح: التتريه. وقولهم: سبحان الله، بالضم: معناه تنزيهًا لله من الصاحبة والولد وقال الزجّاج: سبحان في اللغة، تنزيه الله عزَّ وجلَّ عن السوء ) ). التاج (سبح) .
(2) ـ طمس بعض الكلمة.
(3) ـ مطموسة في الأصل، والسياق يقتضيها.