فهرس الكتاب

الصفحة 21479 من 23694

اعلم أن قولنا: اسمٌ، لفظة تجري مَجْرى الجنس والنوع، لأنَّها تقع على جميع الألفاظ التي يعبَّر بها عن المعاني كجَوْهر [1] ، وعَرَض [2] ، ورجلٍ، وفرس، وزيد، وعَمْرو. كل واحد من هذه الألفاظ يقال له: اسمٌ، وهو تسميةٌ لما تحته من معنى، فيكون بإضافته إلى الاسم الذي فوقه مسمَّى، ويكون بإضافته إلى المعنى الذي تحتَه تسميةً واسمًا.

[6/أ] ... ومثال ذلك قولنا: (( زيدٌ ) )، و (( إنسانٌ ) )، و (( حيٌّ ) )، فإنَّك تجد الإنسان الذي هو واسطة بين (( زيدٍ ) )و (( الحيِّ ) )مُسَمَّى إذا كان يقال عليه الحيُّ، واسمًا إذا كان يقال (( زيدٌ ) )، وتجد (( زيدًا ) )و (( الإنسانَ ) )ـ وإنْ كان أحدهما مسمَّى والآخر اسمًا له ـ قد تساويا في أنهما مُسَمَّيان للحيِّ إذا كان (الحيُّ) يقال على كل واحد منهما. وتجد الحيَّ الذي هو اسم للإنسان، والإنسان الذي هو مُسَمَّى له قد تساويا في أنهما اسمان لزيدٍ، فيجوز من هذه الجهة أيضًا أن يقال: إنَّ الاسم هو المسمَّى على ضربٍ من التأويل، وإن كان غيَره من جهة أخرى.

فهذا ما حَضَرَني ـ أعزَّك الله ـ من القولِ في الاسم والمسمَّى. أما الثّمرة والنتيجة من معرفة الاسم هل هو المسمَّى أو هو غيره؟ فإنَّا أضربنا عن الخوضِ فيه لأنَّ غرضَنا في هذه المقالة إنَّما كان تبيين كيف يقال: إنَّ الاسمَ هو المسمَّى، وكيف يقال إنَّه غيرُه، وأنَّ كل واحد من القولين صحيحٌ. ونحن نحمد الله ـ تعالى ـ على نعمه، ونسأله المزيدَ من قسمه، لا ربّ غيرُه، ولا معبودَ سواهُ.

تمت المقالةُ في الاسم والمسمَّى

والحمد لله ربِّ العالمين، وصلواته على محمد

(1) ـ الجوهر: الذات والماهيّة والحقيقة، ويطلقه الفلاسفة بمعنى الموجود الذي يقومُ بنفسه. ومعنى القيام بنفسه أن يصحّ وجوده من غير محل يقوم به. الكليات 2: 161.

(2) ـ العَرَض: معنى زائد على الذات، وهو ما لا يقوم بذاته، وهو الحالُّ في الموضوع فيكون أخص من مطلق الحال. الكليات 3: 229 ـ 230.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت