فهرس الكتاب
55 ـ همع الهوامع: للسيوطي (( ت 911 هـ ) )، دار المعرفة، بلا تاريخ.
الأحنف العكبري:
شاعر المكدين والمتسولين
أحمد الحسين [1]
يعدُّ
الأحنف العكبري واحدًا من شعراء الكدية المشهورين، قال عنه الثعالبي: شاعر المكدين وظريفهم ومليح الجملة والتفصيل فيهم [2] ، ونعته الصاحب بن عباد عندما أنشده بعض أشعاره: بأنه فرد بني ساسان في مدينة السلام [3] .
اسمه عقيل بن محمد بن عبد الواحد أبو الحسن التميمي النهشلي [4] ، فهو من حيث الأرومة ينتسب إلى نَهْشَل، وهي إحدى بطون تميم، ويبدو أن سكناه المدينة وامتهانه الكدية والمسألة، وانتقاله بين البلدان والأمصار، أضعف علاقته بقومه وصلته بقبيلته، فلم نتبين من تلك العلاقة سوى صدى لفخر باهت، هو أقرب ما يكون للتعويض عن وضع اجتماعي يعيشه، وحاضر بائس يعاني منه ويكابد [5] :
وبيتٍ من المجد الرفيع سمكتهُ ... ثَفَتْ لي أَثَافيهِ تميمٌ وخِنْدفُ
وما يدعم هذا الاستنتاج أن الأحنف في مواطن عديدة كان يهجو قومه ويذم قبيلته ويتمنى لو كان ينتسب إلى سواها من الأقوام ما دامت هذه القبيلة لم تمد له يد العون والمساعدة ودفع غائلة الفاقة والحرمان عنه [6] .
يا ليتني كنتُ من أنباطِ دَسْكرةٍ ... بدير قُنَّى، ولي صفرُ الدنانيرِ
ولم أكْن نَهْشليًا من بني مُضرٍ ... وكنتُ أنسبُ في أبناءِ سابورِ
(1) * باحث من سورية.
(2) يتيمة الدهر: الثعالبي تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد مطبعة السعادة: مصر 3/122.
(3) المصدر نفسه 3/122.
(4) تاريخ بغداد: الخطيب البغدادي: مطبعة الخانجي، القاهرة 12/301.
(5) ديوان الأحنف العكبري ـ تحقيق سلطان بن سعد السلطان، الرياض، ط1 ص353، ثفت: بنت وأقامت، وخندف: امرأة من قضاعة صارت اسمًا لقبيلة.
(6) ديوانه ص265، الأنباط: قوم تسكن سواد العراق، الدسكرة: القرية، ديرقنّى: دير قرب بغداد، وسابور: من ملوك فارس.