فهرس الكتاب

الصفحة 21484 من 23694

ولقب عقيل بن محمد الأحنف ونسبته إلى عكبرا، وهي مدينة صغيرة من مدن العراق تقع على شرق دجلة في طريق الموصل قرب أرانا وصريفين بينها وبين بغداد عشرة فراسخ [1] والأرجح أن ولادة الأحنف كانت بها، وأكثر إقامته كانت هناك، وبها توفي سنة 385 هجرية.

أما لقبه الأحنف فيرجع إلى عاهة أصيب بها وعيب خَلْقي في قدميه، والحَنَفُ كما تذكر معاجم اللغة: الاعوجاج في الرِّجل، وهو أن تقبل إحدى إبهامي رجليه على الأخرى. قال الأصمعي: الحنف أن تقبل إبهام الرجل اليمنى على أختها من اليسرى، وأن تقبل الأخرى إليها إقبالًا شديدًا [2] .

وكثيرًا ما كان الأحنف يذكر عاهته، ويرى فيها سبب فقره، ومبعث احتقار شأنه، ويسوغ بها امتهانه الكدية والاستجداء بين الناس [3] :

وأحمقَ أحول أضحى يُعيرني ... بالعيبِ في قدمي والفقرِ والعَدمِ

مستقبحًا حَنَفي جهلًا فقلتُ لهُ: ... العيبُ في الرأسِ أدهى منهُ في القدم

وبالرغم من هذا التخريج للعاهة ومحاولة التقليل من تأثيرها النفسي عليه فإنه كان في أعماقه يشعر بنقص كبير ومرارة شديدة، عبّر عنها في أكثر من مناسبة فقال [4] :

إني أمرؤٌ قد أخَّرَ بي حنفي ... قصَّرَ بي عن منازلِ الشرفِ

وكان يعزو تقصيره في طلب الرزق وعدم انتقاله وراء ذلك في مشارق الأرض ومغاربها إلى عاهته، ولولا ذلك ما استقر به مقام في بغداد، ولا رضي بالعيش محرومًا فيها [5] .

وما سكنْتُ إلى بغدادَ مفتتحًا ... بابَ المعيشةِ عن جهلٍ ولا مُوْقِ

بل عاقني حَنَفُ الرجلينِ عن طلبي ... وجه المعاشِ بتغريبٍ وتشريقِ

بغدادُ دارٌ لأهلِ المال طيبةٌ ... وللمفاليسِ دارُ الذلِ والضيقِ

مقاربة عامة:

(1) معجم البلدان: ياقوت الحموي 4/142.

(2) لسان العرب: ابن منظور مادة حنف.

(3) ديوانه ص495.

(4) ديوانه ص395.

(5) ديوانه ص372، والموق: الحمق والغَباء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت