فهرس الكتاب
أما الأغراض التي طرقها الأحنف في شعره فهي: الفخر والمدح، والهجاء والرثاء، والغزل، والوصف، والعزلة (الغربة) والشكوى، والزهد، والكدية، والحكمة، وحين ننظر في هذه الأغراض نجدها تمثل ما عرفه الشعر العربي في عصوره المختلفة، ولكن النظرة النقدية لأغراض شعره تجعلنا نقول: إن الأحنف في فخره ومدحه، وهجائه ورثائه وغزله ومجونه، وزهدياته لم يستطيع أن يحلق أو يبدع سواء من حيث الصياغة الفنية والإبداعية، أو من حيث المعاني والأفكار، وهو في هذا الجانب دون شعراء عصره الكبار، ولا يمكن أن يقارن بهم.
ولهذه الأسباب نتجاوز شعره في الأغراض السابقة بالرغم من أهميته، ونحاول أن نركز على موضوعات جديدة، كانت أكثر خصوصية في شعره صور فيها ذاته وآلامه وبؤسه وغربته وتشرده، ومهنته وقلة رزقه [1] ، وبمعنى آخر ستكون وقفتنا عند تلك الجوانب من شعره التي صورت حياته، وتجواله وكديته، ونقده الاجتماعي، ومواقفه ورؤيته للناس والقيم والأخلاق في عصره، وهي موضوعات عالج بعض الشعراء الذين سبقوه قسمًا منها، ولاسيما الشاعر أبو الشَمَقْمَق"مروان بن محمد"الذي كان كثير الشكوى من سوء حاله، وشدة فقره، وبؤس بيته، الذي كان فارغًا من كل شيء، فهجرته حتى الفئران ورحلت عنه الحشرات والدواب
شكوى الحال:
شكا الأحنف العاهة والبؤس وكساد الأدب، وتبدل الأخلاق، وانحراف القيم، وكثيرًا ما كان يشكو سوء حاله وقلة حيلته [2] .
إني تفكرتُ في حُرفي على أدبي ... وكلُّ شيءٍ لهُ علمٌ وتسبيبُ
وجدتُ حظي من الدنيا وزينتِها ... وكلُّ شيءٍ فمكتوبٌ ومحسوبُ
أقلُّ مِن حظِ قردٍ في وقاحتهِ ... والقردُ ذو ذنبٍ والقردُ مقبوبُ
ويشكو جوعه وعريه، وبؤس منزله [3] :
سهرْتُ وما مثلي ينامُ ويرقدُ ... وفي القلبِ مني جمرةٌ تتوقدُ
(1) الأدب في ظل بني بويه: محمود غناوي الزهيري، مطبعة الأمانة، مصر ص217.
(2) ديوانه ص101، والحُرف: الفقر والحرمان.
(3) ديوانه ص195.