فهرس الكتاب

الصفحة 21489 من 23694

سهرْتُ ولم أطعمْ من الغمضِ لذةً ... وكيفَ هجوعي والحشا ليسَ يبردُ

وذاكَ لأني ساكَنٌ في غُريفةٍ ... وأُفرِدْتُ فيها والغريبُ يُفرَّدُ

عقاربُ فيها طائراتٌ ووقعٌّ ... وحيّاتُ سوءٍ في السقوفِ ترددُ

ويصف ليله الطويل ومعاناته الشديدة مع زمهرير الشتاء القارس والبراغيث التي تلسع جسده، فلا تدعه يرقد أو ينام [1] :

بردُ الشتاءِ معذبٌ ... يشقى به الرجلُ الفقيرُ

وحلٌ وريحٌ قاتلٌ ... ونهارُهُ يومٌ قصيرُ

ليلُ الشتاءِ هو المماتُ ... وفي صبيحتهِ النشورُ

كما يصف العيد فيقول [2] :

قالوا: أتى العيدُ، قلتُ: العيد عادتهُ ... غمُّ الفقيرِ وتفريحُ المياسيرِ

يغدو الغنيُّ غداةَ العيدِ في طربٍ ... وذو الخصاصةِ في همٍ وتقتيرِ

وقد شبه الأحنف حياته في شدتها وصعوبتها بمن يمشي إلى الوراء فلا يصل إلى غايته أو مبتغاه، ولهذا فهو يقول [3] : ...

كلَّ يومٍ إلى ورا ... صرتُ أمشي كما ترى

ولشؤمي وحِرْفتي ... شِخْتُ في أرضِ عُكْبَرا

ذم الزمان: (النقد الاجتماعي)

وقد صبّ العكبري نقدًا شديدًا على عصره وأهل عصره مشيرًا إلى فساد القيم وغياب المكارم، وانحطاط منزلة الأدب ومكانة الأدباء فقال [4] :

زهدَ الناس في العلو ... مِ وفي الشعرِ والأدبْ

وأتانا زمانُنا ... بعجيبٍ من العجبْ

صار أعلاه سافلًا ... فهو نكسٌ قد انقلبْ

كلُّ ما كان في الدما ... غِ فقد صارَ في الذَنَبْ

وقد كان الأحنف وغيره من الأدباء ضحية هذه الانكسارات التي كالت قيم المجتمع وأخلاق الناس حيث غابت المروءة، وقلّ الصدق، وشاعت الأنانية، وسادت بين الناس مظاهر الخديعة والتلون والرياء [5] :

ذهبَ الوفاءُ ذهابَ أمسِ الذاهبِ ... والناسُ بين مُخادعٍ ومُواربِ

يُبدونَ بينهم المودةَ والصَفا ... وقلوبُهم محشوةٌ بعقاربِ

(1) ديوانه ص252.

(2) ديوانه ص264.

(3) ديوانه ص283.

(4) ديوانه ص117.

(5) ديوانه ص129.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت