فهرس الكتاب

الصفحة 21539 من 23694

2 ـ من خلال هذا العرض، اتضح لنا، أن النص القرآني قد احتوى على لفظ (القوم) ، إلا أنه لم يستأثر عناية أهل التفسير، وقد يكون لهذا الأمر من سبب، يمكن أن نرجعه بلا شك إلى أن لفظ (القوم) ورد ضمن الخطاب القرآني معبرًا عن المحدودية المحجمة والقلة، وإن كثر القوم، بينما نجد لفظ (الأمة) يدل في كثير من آي القرآن العظيم على السعة والكثرة؛ فكأننا بلفظ الأمة يدل على الرباط الروحي والمتصف بالديمومة والأزلية غير المحدودة بزمان ولا بمكان، حتى بعد فناء الدنيا، بينما لفظ (القوم) رباطه مادي ويدل على المحدودية المنقطعة بمرور الزمن واندثار المكان.

3 ـ حينما نظرنا إلى مفهوم الأمة عند أهل التفسير في تراثنا الإسلامي، وجدناهم قد واجهوا شيئًا من الصعوبات في تحديد المفهوم الكامل للمصطلح، وكان في اعتقادنا أن سبب ذلك يرجع إلى خلو الخطاب القرآني نفسه من نصوص صريحة تعرف معنى لفظ الأمة، غير أن البعض من المفسرين قد تنبهوا لهذا الإشكال، وحاولوا معالجته بطرق مختلفة باعتمادهم النقل تارة والعقل تارة أخرى، بالإضافة إلى العرفان وهذا ما عمل به المفسرون الصوفيون. لكن مثل هذا العمل منهم لم يكن صارمًا في وضوحه وبالتالي لم يزيل الإبهامات والالتباسات التي تلازم استعمال ذلك اللفظ، في حين نرى ماتم الاتفاق عليه مجتمعين هو تصورهم للأمة بأنها تلك الطريقة والجماعة المتفقة على دين واحد، الأمر الذي جعلهم على هذا الحال يقدمون معنى الطريقة على معنى الجماعة في كثير من اجتهاداتهم وتأويلاتهم، بحيث تصبح تلك الجماعة متميزة ومعروفة بالطريقة التي تتبعها. بينما عند أهل التفسير الصوفي، فقد ألفينا المفهوم يأخذ منحى آخر، وهو التخصيص لا التعميم؛ فالأمة كما ألفناه عندهم هم فقط خيار الأمة الإسلامية المنتسبون إلى ولايته، والمعروفون بالأقطاب والغياث وأهل الضياء والوصلة والألفة.

قائمة المصادر والمراجع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت