فهرس الكتاب
فمن هذا الذي عرضناه، يتضح لنا أن لفظ الأمة عند الإمام القشيري، القصد منه الطائفة أو الجماعة الخيار من هذه الأمة الإسلامية، فهو يتصور الأمة ههنا على وجه الخصوص أنهم جماعة أولياء الله تعالى المنتمون إلى ولايته، فهم جماعة الأقطاب والغياث من الذين خصهم الله بعنايته وأثبتهم في الوثاق والمحبة والتوحيد، وهم أهل الضياء، واليقين، والوصلة، والألفة، والمعتكفون على البساط، المنتظرون الدخول إلى حضرته العلية.
خاتمة:
وفي آخر هذا المقام، لا نزعم أننا قد أتينا على جميع ما قاله أهل التفسير في تراثنا الإسلامي في شأن مفهومهم للأمة، ذلك أنه من الصعوبة بمكان أن نرصد جميع ما كان يخلد في أذهانهم عن تصورهم لهذا الموضوع؛ كما أننا لا نزعم أيضًا أننا جئنا على كل الآيات التي احتوت على هذا اللفظ المقصود بالدراسة. وما فعلناه لا يعتبر إلا اجتهادًا متواضعًا حاولنا فيه قدر الإمكان جمع بعض الشتات المتناثر في تفسيراتهم التراثية.
وإن جاز لنا أن نرصد لهذا العمل من نتائج، فإننا نجملها فيما يلي:
1 ـ إن فكرة الأمة نظرًا لأهميتها، أخذت معاني مختلفة عبر التراث الإسلامي، وفي جميع جوانبه: اللغوية، والدينية، والتاريخية.. وهذا على الرغم من الإشكالات التي شهدها هذا المصطلح عبر تاريخ الفكر التراثي الإسلامي.