فهرس الكتاب
ومن الفيوضات الصوفية التي يعطيها الإمام القشيري للفظ الأمة في قوله تعالى: ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ( ـ الآية [1] ، قوله:"لما كان المصطفى صلوات الله عليه أشرف الأنبياء، كانت أمته ـ عليه السلام ـ خير الأمم، ولما كان خير الأمم كانوا أشرف الأمم، ولما كانوا أشرف الأمم، كانوا أشوق الأمم، فلما كانوا أشوق الأمم، كانت أعمارهم أقصر الأعمار، وخلقهم آخر الخلائق لئلا يطول مكثهم تحت الأرض، وما حصلت خيريتهم بكثرة صلواتهم وعباداتهم، ولكن بزيادة إقبالهم، وتخصيصه إياهم، ولقد طال المتقدمين بالباب ولكن لما خرج الإذن بالدخول تقدم المتأخرون:"
وكم با سطين إلى وصلنا ... أكفهم لم ينالوا نصيبا [2]
أما تصوره للأمة في قوله تعالى: (وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون( [3] ، فهي جماعة أولياء الله وأقطاب التصوف، وغياث الخلق، فلقد:"أجرى الحق ـ سبحانه ـ سنته بألا يخلي البسيطة من أهل لها هم الغياث، وبهم دوام الحق في الظهور، وفي معناه قالوا:"
إذا لم يكن قطب ... فمن ذا يديرها؟
فهدايتهم بالحق أنهم يدعون إلى الحق ويدلون على الحق، ويتحركون بالحق، ويسكنون للحق بالحق، وهم قائمون بالحق، يصرفهم الحق بالحق، أولئك هم غياث الخلق؛ بهم يسقون إذا قحطوا ويمطرون إذا أجدبوا، ويجابون إذا دعوا" [4] ."
(1) ـ سورة آل عمران، من الآية: 110.
(2) ـ لطائف الإشارات. القشيري. ج1، ص: 282.
(3) ـ سورة الأعراف، الآية: 182.
(4) ـ لطائف الإشارات. القشيري. ج2، ص: 287.