فهرس الكتاب

الصفحة 21536 من 23694

وعن قوله تعالى: (وكذلك جعلناكم أمة وسطًا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا( ـ الآية [1] ، نترك القشيري وحده يعبر عن قصده من دلالة الأمة المراد في هذه الآية الكريمة، يقول القشيري:"فجعل هذه الأمة خيار الأمم، وجعل هذه الطائفة خيار هذه الأمة، فهم خيار الخيار فكما أن هذه الأمة شهداء على الأمم في القيامة، فهذه الطائفة هم الأًول وعليهم المدار، وهم القطب [2] وبهم يحفظ الله جميع الأمة، وكل من قبلته قلوبهم فهو المقبول، ومن ردته قلوبهم فهو المردود، الحكم الصادق لفراستهم، والصحيح حكمهم، والصائب نظرهم، عصم جميع الأمة عن الاجتماع على الخطأ، وعصم هذه الطائفة عن الخطأ في النظر والحكم، والقبول والرد" [3] .

إن دلالة الأمة عند القشيري انطلاقًا مما ذهب إليه لهي بحق جماعة أهل الحقائق دون سواهم، إنهم أصفياء الله الداعون إلى الحق والقائمون عليه.

كما أن الأمة عنده في قوله تعالى: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير( ـ الآية [4] . هي الصفة الصافية من الأمة الإسلامية، فالأمة ههنا متمثلة في أولئك القوم الذين"قاموا بالله لله، لا تأخذهم لومة لائم، ولا تقطعهم عن الله استنامة إلى علة، وقفوا جملتهم على دلالات أمره، وقصروا أنفسهم واستغرقوا أعمارهم على تحصيل رضاه، عملوا لله، ونصحوا الدين لله، ودعوا خلق الله إلى الله، فربحت تجارتهم، وما خسرت صفقتهم" [5] .

(1) ـ سورة البقرة، الآية: 142.

(2) ـ القطب: هو موضع نظر الله تعالى من العالم في كل زمان، ويسمى بالغوث أيضًا، باعتبار التجاء الملهوف إليه، ويسمى أيضًا، بقطب العالم، وقطب الأقطاب، والقطب الأكبر، وقطب الإرشاد، وقطب المدار؛ ينظر: معجم مصطلحات الصوفية. د.عبد المنعم الحفني، ص: 217 ـ 218.

(3) ـ لطائف الإشارات. القشيري، ج1، ص: 145.

(4) ـ سورة البقرة، من الآية: 104.

(5) ـ لطائف الإشارات. ج1، ص: 270.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت