فهرس الكتاب

الصفحة 21544 من 23694

وهو لا يتكلَّم في كتبه على نفسه، ويعدُّ ذلك معيبًا وإزراءً بالعقل. قال في مُقدِّمة مُحاضراته:"وأعوذ بالله أن أكون ممَّن مدح نفسه وزكَّاها، فعابها بذلك وهجاها، وممَّن أزرى بعقله لإعجابه بفعله" [1] .

ولعلَّ هذا الموقف السَّامي من الرَّاغب قد جعله مغمورًا عند مُترجميه - على كثرتهم- فلم يذكروا لنا -كما قلتُ قبلُ -في كتبهم شيئًا من سيرته الذَّاتيَّة -ولو طرفًا يسيرًا من أخباره -فضلًا عن إغفالهم ذكر تلامذته وأساتذته [2] ، ثمّ اختلافهم في عقيدته؛ فقيل: هو مُعتزليٌّ، وقيل: سنِّيٌّ شافعيٌّ، وقيل: شيعيٌّ إماميٌّ. ولكلّ من ترجم له دليله فيما ذهب إليه، ولن أعرض لهذه الأدلَّة البتَّة، فليس مجالها المقال، فمن أرادها، فعليه بمصادر ترجمة الرَّاغب ومراجعها.

(1) -المُحاضرات 1 /4.

(2) -رجَّح مُحقّق"المفردات"صفوان داووديّ أن يكون أبو منصور الجبَّان من أساتذة الرَّاغب، فقال:"لكنَّ الذي يغلبُ على ظنِّي، ويترجَّح عندي أنّه (الرَّاغب) قرأ العربيَّة على أبي منصور الجبَّان، واسمه محمَّد بن عليّ بن عمر. قال عنه ياقوت: أحد حسنات الرَّيّ وعلمائها الأعيان، جيِّد المعرفة باللُّغة، باقعة الوقت (الباقعة: الذَّكيّ) ، وفرد الدَّهر، وبحر العلم، وروضة الأدب. وقال القِفْطيُّ:.. وكان الصَّاحب يُعزُّهُ ويُجلُّهُ، وله مُناظرة مع ابن سينا. صنَّف كتاب الشَّامل في اللُّغة.. وقال السّيوطيّ: الشَّامل في اللُّغة قُرئ عليه سنة ستَّ عَشْرَةَ وأربعمئة."

... والذي حملني على هذا الظَّنِّ أنَّه أوَّلًا كان معاصرًا للرَّاغب وفي طبقة قبل طبقته؛ إذ إنَّه أدرك الصَّاحب بن عبَّاد، والرَّاغب لم يُدركه مُجالسةً. ثانيًا: أنَّ الرَّاغب نقل عنه باسمه في كتاب المُفردات (دلى /317) ". (المُفردات: مُقدِّمة المُحقِّق /1 -2) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت