ب-أهميَّة الكتاب: لكتاب الرَّاغب أهميَّةٌ بالغةٌ، فهو موسوعة في الثَّقافة الأدبيَّة العامَّة، حشد فيها المؤلِّف من المعارف ما لا يُمكن حصره؛ فالكتاب كما قال المُحقِّق"عبارة عن أخلاقيَّات الأمَّة وأفكارها وقناعاتها وقيمها الدِّينيَّة والاجتماعيَّة، ولُحمته وسُداه ذلك الأدب الرَّفيع من آيات كريمة وأحاديث شريفة وأشعار رقيقة وأمثال وحكم وأقوال العلماء والأدباء" [1] من مُختلف العصور. إنَّه باختصار الدَّرس الأدبيّ في عصر الرَّاغب، وهو درس يقوم على تثقيف الأديب بما يحتاج إليه في مجالسه، ليكون منطلق اللِّسان فصيح البيان. وهذه الأهميَّة للكتاب قد دفعت العلماء من بعده إلى دراسته والإفادة منه واختصاره وترجمته، بل جعله الهديَّة الرَّائقة بين الفضلاء.
فمن العلماء الذين تمثَّلوا الكتاب وأفادوا منه ابنُ حمدون في"التَّذكرة"، وابن عربيّ في"مُحاضرة الأبرار ومُسامرة الأخيار"، والأبشيهيّ في"المُستطرف"، وغيرهم كثير، ولا حاجةَ بنا في هذا المقام إلى التَّدليل بالأمثلة على ما ذهبنا إليه، فحسبُ المرء أن يُقِّلب في صفحات هذه الكتب كيف يشاء؛ ليشهد هذه الإفادة جليَّة في أيسر سبيل.
وأمَّا مُختصرو الكتاب فنذكر منهم:
1-محمود بن محمَّد: مُختصره مُرتَّب على 23 مقالة [2] .
2-جلال الدِّين السّيوطيّ: عنوان مُختصره"المُحاضرات والمُحاورات" [3] "."
3-مجهولًا: مُختصره (المُختار من كتاب المُحاضرات) في مكتبة الأسد الوطنيَّة تحت رقْم: 3177 أدب: 6 [4] .
4-إبراهيم زيدان: طُبع مُختصره في دار الجيل -بيروت 1996م. (طبعة ثانية) . وأمَّا طبعته الأولى فكانت في مطبعة الهلال -القاهرة 1902م.
(1) - المصدر السابق 1 /19.
(2) -كشف الظُّنون 2 /1609.
(3) -تاريخ بروكلمان 5 /210.
(4) - فهرس مخطوطات الظَّاهرية (الأدب) : رياض عبد الحميد مراد وياسين السَّواس 2 /189.