فهرس الكتاب

الصفحة 21559 من 23694

4ـ أتى الرَّاغب في بعض حدوده على ذكر الشَّيء وضدِّه، كما في الحدِّ الأوّل، وقد جعله في العقل والعلم والجهل، وكذا الثَّالث في الإنصاف والظُّلم والحِلْم والعفو والعقاب، وغيرهما كثير، وليس هذا سوء منهج منه فللرَّاغب في ذكر الشَّيء وضدِّه غايةٌ تربويَّةٌ واضحةٌ، يُمكنُ تلخيصها بقولنا: بضدِّها تُعرفُ الأشياء.

5ـ تجاوز الرَّاغب في مُحاضراته، مع تنوّع الموضوعات فيها، ظاهرة الاستطراد التي كانت سائدة في القرن الثَّالث الهجريّ، كما في مُصنَّفات الجاحظ وابن قُتيبة والمُبرِّد وأضرابهم. فلكلّ حدّ مادَّته الخاصَّة به، فلا يجوز أن يكون في حدّ الغزل مثلًا ما لا يليق به، كالحديث عن الشَّجاعة ونحوها. وبهذا يكون قد حافظ في مُحاضراته على التَّأليف الموضوعيّ المُنظَّم والدَّقيق.

6ـ أخلى الرَّاغب مُصنَّفه من الأسانيد المُطوَّلة التي تجعل الكتاب ـ لو ذُكرت ـ أضعافًا مُضاعفةً. وهذا الإخلاء ظاهرة انتشرت في عصر الرَّاغب وما بعده بسبب البعد الواضح عن عصر الرِّواية الشفويَّة، فكان لا بدَّ ـ والحالة هذه ـ من الاعتناء بالخبر نفسه لا بسنده. ولا حاجةَ بنا في هذا المقام إلى عرض الأمثلة، نُدلِّلُ بها على صحَّة ما ذهبنا إليه، فالنَّاظر أدنى نظر في المُحاضرات يتبيَّنُ هذه الظَّاهرة بجلاء.

بهذا كلِّه استطاع الرَّاغب أن يُقدِّم لنا كتابًا في الأدب شاملًا لميادين مُختلفة من المعارف التي كانت تعني في ذلك الوقت الأدب ذاته، وقد برز من خلالها الأديب الموسوعيَّ الثَّقافة والفكر. فرحم الله الرَّاغب الأصفهانيّ؛ فما قدَّمه للإنسانيَّة من خلال آثاره الجليلة ـ ولا سيَّما المُحاضراتِ ـ لا يمكن أن يذهب في مدارج النِّسيان، بل سيبقى خالدًا على مرّ الزّمان.

ثبت المصادر والمراجع:

*القرآن الكريم.

*أبجد العلوم: القِنَّوجيّ ـ تح. عبد الجبَّار زكَّار ـ ط: وزارة الثَّقافة ـ دمشق 1989م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت