فهرس الكتاب

الصفحة 21558 من 23694

وقد تكون البداية في الباب لأحد الحكماء أو الصَّالحين أو الزُّهَّاد أو لعبارة:"قيل"التي طالما استخدمها الرَّاغب بداية لبابه، كما في باب استبقاء الإخوان بالإفضال عليهم في الحدّ الثَّاني عشر، إذ ورد ما نصُّهُ:"قل: إذا سرَّك أن يثبتَ لك الصَّديق، فليكن لك عليه الفضل" [1] ... وهكذا.

ثمّ إنَّه ليس من الضَّروريّ عند الرَّاغب أن يستوفي في الباب كلَّ معارفه: قرآنًا، وحديثًا، وشعرًا، ونثرًا. نعم قد يتحقَّق ذلك في بعض الأبواب، كما في باب النَّهي عن إتِّباع الهوى في الحدّ الأوّل، إذ ورد فيه:

"قال الله تعالى:"ولا تتَّبعِ الهوى فيُضلَّك عن سبيل الله" (ص: 26) ."

وقال النَّبيّ (:"اعصِ هواك والنِّساءَ، وأطعْ من شئتَ"، وقيل:"واصنعْ ما شئتَ".

وقيل: للنَّاس في قصَّة يوسف عليه الصَّلاة والسَّلام آياتٌ، وأعظمُها قوله تعالى:"إنَّ النَّفْسَ لأمَّارةٌ بالسُّوء" (يوسف: 53) .

وقال بعض الحكماء: إذا اشتبه عليك أمران، فانظر أيُّهما أقربُ إلى هواك، فخالِفْه، فالصَّواب في مُخالفة الهوى.

قال: [الخفيف]

من أجابَ الهوى إلى كلِّ ما يَدْ ... عوهُ ممَّا تضلُّ ضلَّ وتاها" [2] "

ولكنَّ هذا لا يكون دائمًا، فقد لا يعدو الباب عنده قول حكيم عاقل، أو أبياتًا من الشِّعر كما مرَّ، أو خبرًا عن الخلفاء أو الفُضلاء. ومن الأمثلة في ذلك باب صعوبة وقوف المرء على عيب نفسه في الحدّ الأوّل، ففيه ورد:

"قيل لحكيم: ما أصعبُ الأشياء على الإنسان؟ قال: معرفته عيبَ نفسه، والإمساك عن الكلام فيما لا يعنيه."

وقيل: قد يَعرف نقْصَ غيرِه مَن لا يعرف نقْصَ نفسِه، ولا يعرف نقْصَ نفسِه من لا يعرف نقْصَ غيرِهِ؛ فآكلُ الثُّوم لا يجدُ نَتَن نفسه" [3] ."

وتعليل هذا التَّفاوت ظاهر؛ فما يتهيَّأ للرَّاغب في باب قد لا يتهيَّأ مثله في باب آخر.

(1) المصدر السَّابق 3/ 22.

(2) المصدر السَّابق 1/ 28 ـ 29.

(3) المصدر السَّابق 1/ 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت