فهرس الكتاب

الصفحة 21557 من 23694

أضف إلى ذلك أنَّ الرَّاغب لم يُقيِّد نفسه بأولويَّة مُعيَّنة في ترتيب معارفه في أثناء طرحها في الكتاب؛ بحيث يبدأ مثلًا بالقرآن ثمّ الحديث ـ وهما ما هما في البيان ـ ثمّ الشِّعر ثمّ النَّثر على اختلاف ضروب قائليه من بُلغاء وحُكماء وفلاسفة... وإنَّما تناثرت هذه المعارف كيفما اتَّفق دون أيّ اعتبار مخصوص، والرَّاغب معذور فيما صنع؛ فهو آثر أن يُعالج قضايا كتابه معالجة الأديب الذي يُقدِّم الرِّياض عامرةً، وأنت بدورك تنتقل من روض إلى روض، تأخذ منه ما تشاء، دون ترتيب ثمّ تحليل، أو درس ثمّ استنباط، شأن العالم في معالجة قضايا كتابه. وعلى أساس هذا التَّقدير فقد يبدأ الباب عنده بآي الذِّكر الحكيم، كما في فضل المُذاكرة في العلوم في الحدّ الأوّل، إذ بدأه بقوله تعالى:"وذكِّرْ فإنَّ الذِّكرى تنفعُ المؤمنين" (الذَّاريات: 55) [1] . وقد يبدأ بحديث النَّبيّ (، كما في باب تفضيل الصَّمت في الحدّ الأوّل، إذ استفتحه بقوله (:"رحم الله عبدًا صمت فسَلِم، أو قال خيرًا فغَنِم" [2] . وكذا القول في باب الحثّ على ترك فضول الكلام في الحدّ الأوّل، إذ بدأه أيضًا بقوله (:"رحم الله من أمسك الفضلَ من قوله: وأنفق الفضلَ من ماله" [3] . بل ربَّما تكون البداية في الباب للشُّعراء، بل الباب كلُّه لهم، كما في باب تناهي بُعد من مات في الحدّ الحادي والعشرين، إذ ورد الباب برُمَّته كالآتي:

أبو حيَّةَ النُّميريّ: [الطَّويل]

فلا غائبٌ من كانَ يُرجَى إيابُهُ ... ولكنَّه من ضُمِّنَ اللَّحدَ غائبُ

آخر: [الطَّويل]

بلَىَ كلُّ من تحتَ التُّراب بعيدُ

... النَّابغة: [البسيط]

حَسْبُ الخَليلينِ نأيُ الأرضِ بينهما ... هذا عليها وهذا تحتها بالي" [4] "

(1) المصدر السَّابق 1/ 150.

(2) المصدر السَّابق 1/ 142.

(3) المصدر السَّابق 1/ 144.

(4) المصدر السَّابق 4/ 291 ـ 292.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت