وقد آثر الرَّاغب أن يختطَّ منهجًا واضحًا في ذكر مادَّة الكتاب، مُبيِّنًا ذلك في مُقدِّمته، حيثُ قال:"وقد تحرَّيتُ فيما أخرجته من كلّ باب غاية الاختصار والاقتصار، وأعفيته من الإكثار والإهذار؛ لئلاَّ تُعافَ مُمارسته ومُدارسته" [1] . فإن قال قائل: كيف عمد إلى الغاية في الاختصار، وقد وقع كتابه في غير مُجلَّد ضخم؟
قيل له: إنَّ الرَّاغب نفسه أجاب عن ذلك في مُقدِّمته، فقال ما نصُّه أيضًا:"لكن عَظُمَ حجم الكتاب بعض العظم لكثرة فصوله وتحقيق تفاصيله" [2] .
والحقُّ أنَّ الرَّاغب قد التزم هذا المنهج القائم على الإيجاز بجلاء، فالأقوال فيه مُختصرة، والآيات مُجتزأ منها، وكذا الأحاديث في كثير من الأحيان، والأشعار المُستشهد بها في الباب بيت واحد، وبيتان، في الأعمّ الأغلب.
(1) المصدر السَّابق 1/ 5.
(2) المصدر السَّابق 1 /5.