وهذا التقدم الكبير والتطور السريع في المعرفة البشرية بكافة أنواعها يعتمد على نقل المعلومات وتبادلها وتوثيقها، وتخزينها، ويستخدم المصطلحات والمفاهيم الدالة عليها أساسًا يُعتمد عليه في تنظيم الآراء والأفكار العلمية، والمعلومات الأخرى كافة. إلاَّ أن هذا التطور العلميّ والتقنّي الهائل والسريع أدى إلى صعوبة وضع مصطلحات كافية لتغطي كل جوانب المعرفة الإنسانية."إذ لا يوجد تناسب أو تطابق بين عدد المفاهيم العلمية وعدد المصطلحات التي تُعَبِّر عنها. فعدد الجذور في أية لغة لا يتجاوز الآلاف في حين يبلغ عدد المفاهيم الموجودة الملايين، وهي في ازدياد ونمو مضطردين، ففي حقل الهندسة الكهربائية مثلًا يوجد حاليًا أكثر من أربعة ملايين مفهوم في حين لا يحتوي أكبر معجم لأية لغة على أكثر من ستمائة ألف مدخل. ولهذا تلجأ اللغات إلى التعبير عن المفاهيم الجديدة بالبحث والتركيب والاشتراك اللفظي وغير ذلك من الوسائل الصرفية والدلالية. وقد يقود ذلك إلى ارتباك واضطراب على المستويين الوطني والدولي، وخاصة أن تصنيف المفاهيم وطريقة التعبير عنها يختلفان من لغة إلى أخرى مما يؤدي إلى صعوبة في تبادل المعلومات ونموها وتغييرها، وفي وضع المصطلحات المقابلة لها. ومن هنا نشأ علم المصطلحات، وهو علم حديث النشأة شهد ميلاده هذا القرن وما زال في دور النمو والتكامل" [1] .
ونظرًا لتشعب العلوم وكثرة الفنون في العصر الحديث زادت عناية العرب بالمصطلحات التي لابد لهم من وضعها من أجل مواكبة التطور العلمي الذي يشهده العالم. وأفادوا من مزايا اللغة العربية واعتمدوا الوسائل والطرق التي اعتمدها علماؤنا القدماء في هذا الغرض، وأدت إلى استيعاب العربية لكل علوم عصرهم وفنونه، وأعانتهم على مواكبة الحضارة وإحرازهم قصب السبق في هذا المجال.
(1) مقدمة في علم المصطلح، القاسمي، 10 ـ 11.