ويقدم المؤلف هذه الوثائق باللغة العربية ثم يتبعها بنسخها الأصلية لكي يتمكن الباحث العلمي من المقارنة بينها وبين أصولها، ويمهد لكل وثيقة بدراسة عن إنشاء الوقفيات قبل الحديث عن الوقفية نفسها، فنرى مثلًا دراسته عن الوزير/ كوجوستان باشا/ إذ يقول: إنه الباني الجنسية من (توبويان Tubujan) في منطقة (لوما Luma) إنه يعطي لنا صورة حسية عن مزيد من الشخصيات الألبانية في هذا المجال، وقد نجده يشك بالوقفية تاريخيًا وفيلولوجيًا ثم يعرض النص الأصلي والترجمة. ولو بدأ بالترجمة ثم قدم النص الأصلي لكان من الأفضل وهو يحلل كل وثيقة على حدة تحليلًا علميًا.
ولا يكتفي المؤلف بدراسة الوقفيات وترجمتها فحسب بل نجده يبين أمورًا أخرى ذات أهمية علمية بالغة. منها أنه يقارن موقف الباحثين من كل مشكلة تاريخية، ويعرفنا بالعناوين الكاملة للبحوث التي تطرقت لدراسة الوقفيات ويقدم لنا صورة حقيقية عن المؤلفين ومؤلفاتهم وسيرهم (205-348) وقد نراه يصحح لبعض المؤلفين الذين تطرقوا لمشكلة الوقفيات. بعد دراسة جدية فإن الأستاذ الدكتور (حسن كاليشي) يحاول أن يضع المشكلة في موضعها الحقيقي فيحللها تحليلًا كاملًا.
وبهذا يقدر على تصحيح النص في الوثيقة التي تأخذ بعد ذلك شكلها الحقيقي (الصفحات 124-125-160-161) .
وينبغي ألا تدهشنا نزعة المؤلف العلمية وترجمته الأمينة كما أشرنا فالأستاذ الدكتور (كاليشي) هو متمكن من اللغة العربية في البلاد اليوغسلافية. وفي أثناء تأليفه لهذا الكتاب رجع إلى مصادر عديدة بلغات مختلفة من تركية وألمانية وإنكليزية وإفرنسية.
وفي الصفحات التي تقع ما بين ص 309 إلى 313 يختم المؤلف كتابه وتليه صفحات المصادر والمراجع 315-320. ونرى أن المؤلف قد اهتم اهتمامًا كبيرًا بتحقيق الكتاب فرجع إلى مكتبات أنقرة واستانبول وبوسنة ومقدونيا وكوسوفا.