فهرس الكتاب
وما يلفت النظر في مجموعه الشعري قصيدتُه التي قالها حينما أجبر على مغادرة سبتة موطن رأسه والارتحال إلى الأندلس، فقد جاءت معبرة عن نفسية الرجل الذي لم يقدِّر الناس علمه وأدبه وأخلاقه وعمله وفضله. (القصيدة الرابعة والعشرون) .
وكأنني بأصحاب تلك المصادر التي ذكرت الرجل أو ترجمت له قد اكتفت باختيار أمثله من شعره فأخذوا ما أخذوا وذكروه، وتركوا ما تركوا وأهملوه فضاع. وهذا عندي من باب التخمين قد يصحُّ وقد لا يكون صحيحًا.
وبعد:
فلقد وجدت الشريف شاعرًا مطبوعًا ليس عنده تكلف، ينساب شعره عذبًا زلالًا في جداول الفكر والقلب، ما رأيتُ عنده ما كان يطغى على شعر تلك المرحلة من الزخرفة الكلامية والحلل البديعية إلا ما تسرَّب منها عفو الخاطر.
ووجدتُ ألفاظه رقيقة مأنوسة بعيدة عن الغرابة أو التعقيد اللذين كثيرًا ما يلاحظهما المرء في شعر العلماء والفقهاء والمُحدِّثين واللغويين، لذلك شُبِّه شعره بالنجوم لو نظمتْ سلكًا، وهو يجري مع النفوس ويملكها ملكًا.
وتزخر قصائده بالمصطلحات التاريخية والفقهية والاجتماعية ممَّا يدلُّ على تنوّع ثقافته واختلاف مقاصده العلمية والأدبية (كما في القصيدة السابعة والعشرين) .
ولا أزعم أن المعاني التي جاء بها الشريف معان جديدة، ولكنه ألبسها لبوسًا حسنًا من اللفظ وكساها من الحُلى البلاغية ما جعلها وكأنها تعرض لأول مرة، حتى قال فيها شيخه ابن هانئ السبتي: غرَّاء جالبة السرَّاء، آخذة بمجامع القلوب، موفية بجوامع المطلوب جالية لصدأ القلوب (النبوغ المغربي 488) .
قال في النعمان (شقائق النعمان) موريًّا: ... ... ... ... (من الوافر)
1 ـ حدائقُ أنبتتْ فيها الغوادي ... ضروبَ النَّوْرِ رائقة البهاء
2 ـ تجودُ بكلِّ هطّالٍ كفيلٍ ... لها في كلِّ يوم بارتواء
3 ـ فما يبدو بها النعمانُ إلا ... نسبناهُ إلى ماءِ السماء
التخريج والتوثيق: