فهرس الكتاب
هذه أوراق ضمنتها جملة من بنات فكري، وقطعًا مما يجيش به في بعض الأحيان صدري، ولو حزمت لأضربت عن كتبها كل الإضراب، ولزمت في دفنها وإخفائها دِيْنَ الأعراب، لكنني آثرت على المحو الإثبات وتمثلت بقولهم إن خير ما أوتيته العرب الأبيات، وإذا هي عُرضت على ذلك المجد، وسألها كيف نجت من الوأد، فقد آويتُها من حرَمكم إلى ظلّ ظليل، وأحللتُها من بنائكم مُعَرَّسًا ومقيل، وأهديتُها عِلْمًا بأن كرمكم بالإغضَاء عن عيوبها جدُّ كفيل، فاغتنم قلة التهدية مني إن جهد المقل غبر قليل، فحسبها شرفًا أن تبوأت في جنابك كنفًا ودارًا، وكفاها مجدًا وفخرًا أن عقدتَ بينها وبين فكرك عقدًا وجوارًا"."
ولما كان ديوان شعره مفقودًا فقد حاولت أن أجمع ما تناثر من شعره في كتابه (رفع الحجب المستورة) وفي الكتب التي تحدثت عنه أو ترجمت له فلم يتجاوز ذلك مئة وخمسين بيتًا.
والأغراض الشعرية التي طرقها الشريف متنوعة، مدح صادقًا لم يرجُ الجزاء، ورثى باكيًا الأهل والأصدقاء، وتغزل عاشقًا بمن اختصها من النساء، وتشبب متيمًا قل عنده الرجاء، وبكى شبابه وزهد، ووصف وأجاد.
لكن أبرز هاتيك الأغراض وأشيعها في شعره الغزل والوصف.
أما الغزل فقد جاء عنده في سبع قصائد (منها مقطوعات) وأشهرها قصيدته التي على النون والتي تجاوزت الثلاثين بيتًا، وهي أطول قصائده على الإطلاق. وغزله على نوعين:
حسّي: ذكر فيه اللثم والتقبيل واحمرار الوجنات كما في المقطوعة الثامنة، وهفهفة القد وطول الجيد كما في المقطوعة الثانية والعشرين.
وعذري: ذكر فيه صدود المحبوب وبخله بالوصال، وشبّه نفسه فيه بالشاعر"توبة"فلقد أصابه في الحبّ ما أصابه كما في القصيدة السابعة والعشرين.
وأما الوصف فقد جاء عنده في ثماني مقطوعات لم تتجاوز الواحدة منها عشرة الأبيات، وصف دولاب الماء وناعورة السقي والزورق والمنزل والرمح ودواة الحبر وشقائق النعمان.