فهرس الكتاب
أبرز الاتجاهات التي سادت في أوساط غالبية المستشرقين، ومؤرخي العلم من الغربيين، والتي أصبحت قاسمًا مشتركًا في كتاباتهم، تلك الاتجاهات التي تهدف من ورائها الاستهانة بدور العرب في بناء الحضارة الإنسانية. وبرغم اختلاف المدارس الفكرية للمستشرقين ومؤرخي العلم، وتباين مذاهبهم؛ إلا أنهم جميعًا قد اتفقوا على شيء واحد هو؛ التقليل من شأن العرب والمسلمين في مجال العلوم، والذي يصل في بعض الأحيان إلى إنكار جهود العلماء العرب والمسلمين في شتى مجالات العلم.
ويمكن للقارئ المتتبع لكتابات المستشرقين ومؤرخي العلم ـ عدا قلة محدودة منهم ـ أن يستخلص محورين أساسيين في جميع مؤلفات المستشرقين، مهما اختلفت الصيغ وتنوعت الأساليب.
يدور المحور الأول حول تجاهل العلم العربي كلية، حتى إن بعض المؤرخين من الغرب قد قسم العصور العلمية إلى عصرين رئيسيين الأول: العصر الإغريقي ويمتد سنة 600 ق. م ـ سنة 200م، أما العصر الثاني، فهو عصر النهضة الأوروبية التي تبدأ من سنة 1450م [1] .
وواضح من هذا التقسيم الجائر، أنه قد أسقط حقبة الحضارة العربية الإسلامية، وهي حقبة شملت قارات العالم القديم من الأندلس غربًا إلى حدود الصين شرقًا، وامتد زمنها ما يقرب من ثمانية قرون، وهو زمن ليس بالقليل في عمر الحضارات، ولعل مرجع هذا التقسيم أنه كاد ينعقد الرأي عند جمهرة المستشرقين في القرن التاسع عشر على الاستخفاف بدور العرب في بناء الحضارة الإنسانية، والادعاء بأن العرب بطبيعتهم لم يخلقوا للتفكير الأصيل المبتكر [2] .
(1) تاريخ العلم ودور العلماء العرب في تقدمه، د. عبد الحليم منتصر، ص 15.
(2) في تراثنا العربي الإسلامي، د. توفيق الطويل، ص 58.