فهرس الكتاب
غير أن المستشرق اليوغوسلافي أحمد سمايلوفتش Smilovitch لم يتجاوز حد الصواب بإدراكه الدافع الخفي وراء مثل هذه الادعاءات وذلك في قوله:"ولعل بعض النفوس في الغرب قد أحست بالمرارة من خضوع بلادها المطلق لذلك الطارق الجديد ـ يقصد بذلك الحضارة العربية والمد الإسلامي ـ فأرادت إنكار فضله وأشادت بحضارة اليونان والرومان."
وكان من نتائج صراع الشرق والغرب منذ قرون، وتفوق العرب على أوربا، أن صار الغربيون يشعرون بمذلة سببها الخضوع للحضارة الإسلامية فحاولوا أن ينكروا فضل المسلمين على أوربا" [1] ."
لقد لقي تجاهل العلم العربي من جانب بعض المستشرقين الذين أحسوا بمدى ما لحق بالعلم العربي من غبن وإجحاف، قدرًا من المعارضة. يقول مونتجمري وات M. Watt حول هذا المعنى:"إننا معشر الأوروبيين نأبى في عناد أن نقر بفضل الإسلام الحضاري علينا، ونميل أحيانًا إلى التهوين من قدر وأهمية التأثير الإسلامي في تراثنا، بل ونتجاهل هذا التأثير تجاهلًا تامًا. والواجب علينا أن نعترف اعترافًا كاملًا بهذا الفضل. أما إنكاره أو إخفاء معالمه فلا يدل إلا على كبرياء زائفة [2] ."
أما المحور الثاني فيدور حول تضخيم دور الثقافة الإغريقية وتأثيرها في الثقافة العربية، بحيث يخيل للمرء من خلال استعراض بعض آراء المستشرقين، أن الثقافة العربية في زعمهم، ما هي إلا ثقافة يونانية قد كتبت باللسان العربي، مستندين في هذا الزعم إلى حركة الترجمة الواسعة النطاق التي جرت في العصر العباسي، والتي بلغت ذروتها في عصر الخليفة المأمون وهو الذي كان يعطى وزن ما يترجم إلى العربية ذهبًا مثلًا بمثل [3] .
(1) فلسفة الاستشراق، د. احمد سمايلوفتش، ص43.
(2) فضل الإسلام على الحضارة العربية، مونتجمري وات، ترجمة حسين أحمد أمين، ص 8.
(3) عصر المأمون، د. أحمد فريد رفاعي، ج1، ص 377.